انطلقت المرأة بمركبتها مدفوعة بروح وتأثير الرؤية العظيمة التي مكنتها من مزاولة القيادة، كحق أصيل من حقوقها المسلوبة، نتيجة ثقافات معلبة منتهية الصلاحية، هذا هو الشهر الثاني والمرأة تقود بكل حزم ويقظة وانضباط، قد يفوق انضباط ويقظة الرجل، هذا هو الشهر الثاني والمرأة تزين الشوارع والطرقات والأحياء، عكس ما روج له بعض القلقين من دخول المرأة على خط المنافسة مع الرجل، خوفاً من أنها تفضح ادعاءهم الغابر والطويل، والذي عطل حركة المجتمع نحو التقدم والتطور، باعتبار المرأة نصف المجتمع.

لقد تكهن البعض أن الدنيا تقوم ولن تقعد، إذا قامت المرأة بالقيادة، وها هي المرأة تكذب تكهناتهم وتخرصاتهم السوداء والصفراء، لتحدث الفرق في الشارع بينها وبين قيادة بعض المتهورين، الذين ولدوا انطباعاً سيئاً بسلوكياتهم المريضة، والتي أدت في أحايين كثيرة إلى حوادث واصطدامات، راح ضحيتها أبرياء كثر، كسروا خلفهم نفوس أُسَر كثيرة، حزناً على رحيلهم، حتى تولد انطباعاً عند الآخر أننا أسوأ من يجلس خلف مقود السيارة في العالم، نتيجة التصرفات الطائشة من بعض الجهلة المتهورين.

تخيلوا على سبيل المثال وأنت تسير في الشارع فترى سيارتين تتماحكان حتى تكادا أن تصطدما ببعضهما، ثم تتوقفا ويترجل منهما شخصان، يتشاجران ثم يشتبكان بالأيدي، وقد يتطور الشجار بالسكاكين في منظر إجرامي غريب بشع متخلف، يعطيك إحساساً مؤلماً أن هؤلاء ليسوا من البشر، وأنهم مخلوقات فضائية قادمة من أجل إحداث الفوضى، وفي حالات أخرى فإنك تصاب بالذهول من ردة فعل البعض، عندما يتباطأ في السير وتعطيه إشارة أنه أعاق حركة السير، فإن البيولوجية العقلية المتزمتة لديه تشعره أن ذلك إهانة موجهة له، فيتصرف بحماقة.

ولهذا فإن المرأة ستقود بكل انضباط وسلوك حضاري متقدم، بعيداً عن التهور والسرعة والمخالفات، التي تكلف المال والجهد والوقت، لتعطي هذه الفحول المتخلفة درساً في السلوك الحضاري المتقدم، لأن المرأة السعودية قطعت أشواطاً تفوق مسؤولية قيادة السيارة بكثير، فهي المربية الفاضلة، والطبيبة المتمرسة، والمهندسة المتفوقة، التي وصلت طموحاتها حتى أصقاع ناسا، لتحدث تغييراً هائلاً على مستوى التعليم، فنسبة الأمية بين السعوديات هي خمسة بالمئة، وهذا إنجاز استثنائي أمام تفاقم نسب الأمية على مستوى المنطقة العربية، إن المرأة قادمة بقوة، فقط لنثق بها، ولنفسح لها الطريق، لتأخذنا معها إلى مستقبل زاهر، تكون نواته الرؤية التي أعادت للمرأة اعتبارها.