شاب يعمل في شركة أميركية تعطلت سيارته في الليلة السابقة لليوم الأول من بداية حياته الوظيفية، اضطر للمشي فجراً مسافة 20 ميلاً حتى يتمكن من الحضور للعمل في الوقت المحدد. تم تكريمه وتبرع له المدير التنفيذي للشركة بسيارته تقديراً لانضباطه.

بداية وظيفية رائعة ومثال رائع على أهمية الجدية، والانطباع الأول، وكذلك أهمية التقدير، هذا السلوك الانضباطي يحدث في مواقع عمل مختلفة ودول مختلفة، كما يصدر عن إنسان بسيط يمارس حرفة معينة ويكون هذا الانضباط سبب نجاحه.

في صورة أخرى قد يتذمر بعض الموظفين من كون مواقف السيارات بعيدة عن مقر العمل، وقد يجد ذلك مبرراً للحضور المتأخر، وما أكثر المبررات التي يلجأ إليها المتأخرون عن الالتزام بساعات العمل.

سلوك موظف الـ 20 ميلاً يجب ألا ينسينا أن الإنسان تمر به أحياناً -في أول يوم عمل وفي غيره- ظروف قاهرة لا يستطيع التحكم فيها مثل حالات المرض والوفاة أو ظروف أسرية صعبة، وهذا يذكرنا ألا نعتمد كلياً في أحكامنا على الانطباع الأول رغم أهميته.

الشركة كسبت موظفاً جاداً والموظف استقبلته بيئة عمل إيجابية مهمة جداً في بداية الحياة العملية وفي استمرار العلاقة الجيدة وتعزيز الانتماء ورفع الروح المعنوية.

موظف الـ 20 ميلاً أثبت كفاءته من الناحية السلوكية وهي معيار مهم في التقييم وتؤثر بشكل مباشر على المهنية والإنتاجية، الأساس هو توفر الاتجاهات الإيجابية نحو العمل ودونها لا يتحقق الأداء المميز.

المدير التنفيذي لهذا الموظف طبق المبدأ الذي يقول: اضبط الناس وهم يفعلون الصواب ثم أخبر الجميع بما فعلوه. هذا التقدير هو من أهم عوامل التحفيز التربوية التي ينصح بها الآباء والأمهات، وهو كذلك مبدأ إداري مهم للمديرين يساهم في إيجاد بيئة عمل إيجابية تعمل على تعزيز السلوك الإيجابي ووقف السلوك السلبي.

هل يمكن أن نقول عن موظف الـ 20 ميلاً إنه موظف مثالي وإنه يستحق التقدير؟ أعتقد أنه يستحق الشكر والتقدير لأنه يملك الاتجاهات الإيجابية التي تستحق التشجيع كي تستمر، أم كونه الموظف المثالي فهذا رأي غير واقعي لأنه في يومه الأول وما زال أمامه مشوار طويل وتقييم يشمل جوانب العمل المختلفة. بداية هذا الموظف مؤشر على قدرته على تحمل المسؤولية والثقة بالنفس والطاقة الإيجابية والنشاط البدني والإصرار على الوصول إلى الهدف، وتلك مؤشرات تؤهله ليكون مميزاً وطموحاً في حياته العملية.