يوم بعد آخر تتكّشف حقائق ووثائق عن علاقة قطر بالإرهاب فكراً وسلوكاً وتمويلاً؛ كان آخرها التحقيق الاستقصائي لشبكة «بي بي سي» البريطانية عن «فدية القرن» التي دفعت فيها حكومة قطر فدية خيالية بقيمة (1,15) مليار دولار لجماعات إرهابية مقابل الإفراج عن 28 مختطفاً من رعاياها في العراق 2015، وزادت عليه فدية سياسية في اتفاق الفضيحة «المدن الأربع» بين جيش الفتح السني وإيران، وفدية عقارية بشراء شقق سكنية!

لقد أظهرت الرسائل الصوتية والنصية التي حصل عليها الصحافي «بول وود» دلائل كافية عن تورط الدولة القطرية بأجهزتها ومؤسساتها ورموزها في دعم الإرهاب، وهو ما جعل دول الرباعية بعد شهر ونصف من الحادثة من قطع علاقاتها مع قطر في يونيو 2017، وزاد عليها الموقف الدولي بعد قمم الرياض الثلاث التي لم تدع لقطر فرصة للتبرير، أو التهرب، أو حتى المزايدة بعد أن كانت الأموال تذهب مباشرة إلى الإرهابيين وبطريقة «الكاش» حتى لا تحسب عليها، ولكن الحقيقة تتجدد بعد أن أشارت إلى ذلك وسائل إعلامية غربية في وقتها، إلى جانب حقائق أخرى عن دعم قطري لحزب الله يصل مباشرة إلى مطار بيروت.

المعلومات المؤكدة عن «فدية المليار» كشفت لنا أن تميم ووالده العاق –الراعي الرسمي للإرهاب في المنطقة-، ووزير الخارجية، وسفير الدوحة في العراق، والخطوط القطرية، وجهاز المخابرات، ومصرف قطر المركزي، ووسطاء قطريين آخرين في الداخل والخارج؛ تشاركوا جميعاً في مهمة دعم الإرهاب وتمويله، وهذا يصنّف دولياً وقانونياً على أنه إرهاب دولة بامتياز، من خلال استغلال المال الذي هو حق للشعب القطري في تمويل جماعات مصنّفة إرهابية على قوائم دولية، فضلاً عن قطر التي تصنّفها في العلن وتتعامل معها في الخفاء الذي لم يدم طويلاً في كشف حقيقته.

قطر تواجه العالم اليوم –وليس دول المقاطعة- بعد كل تلك الحقائق عن دعمها للإرهاب، وليس لها طريق للإنكار، أو التهرب من مسؤولياتها القانونية والدولية؛ فكيف يثق العالم بها في تنظيم أهم مناسبة رياضية العام 2022، أو يثق بخطوطها الجوية وهي تنقل المال السياسي لإرهابيين قتلة، أو في مصرفها المركزي وهو يوفر السيولة التي لم يحلم بها الإرهابيون يوماً، أو جهاز مخابراتها وهو يتبادل المعلومات عن الإرهاب مع الدول المكافحة له، أو حتى في سفرائها الذين تم تجنيدهم لرعاية الإرهابيين في العالم، ثم كيف يثق بوزير خارجية يجوب العالم ويخرج إلى الإعلام لينفي تهمة الإرهاب عن بلاده وهو متورط فيها نصاً وصوتاً.

الجزيرة الصغيرة قطر لن يسعفها المال هذه المرة لتدفع فدية جديدة لتنقذ ما يمكن إنقاذه؛ لأن العالم لم يعد يثق بها، أو ينتظر منها ما تبرره، وعليها أن تدفع ثمناً باهظاً في سقوط نظامها الإرهابي.