الأكيد أن لكل سوق خصائصه وهي التي تحكم حركته وأنماط الشراء أو الاستثمار فيه وتوقيت ذلك، لذا فإن من يرغب أن يعمل فعليه أن يلم بالمعطيات التي تحرك السوق وتحديداً القطاع السكني وهو الأهم.

ومن خصائص سوقنا أن حجم الطلب يفوق العرض مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على سكن، قلة المشروعات السكنية وهذا يؤثر على حركة نمو القطاع ويسهم في ارتفاع الأسعار أيضاً، التطوير الفردي هو الغالب على نشاط السوق اعتماداً على التمويل الذاتي أو الاقتراض وتكاليفه أكبر من تطوير المشروعات الكبيرة، ضعف القوة الشرائية لدى الشرائح المحتاجة للسكن مقابل الأسعار السائدة.

ضعف قنوات التمويل للشركات المطورة والمستثمرة في قطاع الإسكان بالإضافة إلى قلة الاستثمار في تمويل الأفراد للتملك السكني والتركيز على القروض الاستهلاكية، ضعف الاستثمار في الدراسات والبحوث وقلة المعلومات الموثوقة التي يمكن أن يبنى عليها الكثير من القرارات الشرائية أو الاستثمارية.. تغير ثقافة المجتمع والتوجه لشراء الوحدات السكنية صغيرة المساحة بهدف توفير التكاليف، زيادة الإقبال على تملك الشقق السكنية.

هناك أسس وقواعد تحكم أي عمل أو سوق أو اقتصاد وعليه تُبنى التوقعات والقرارات والتوجهات، وكما تتم دراسة العلوم التخصصية في الجامعة ابتداءً من الصفر فالقطاع العقاري له أسس يبنى عليها عملاً واستثماراً وتطويراً.

والملاحظ طوال العقدين الماضيين ومع نشاط السوق العقاري بيعاً وشراءً وجود دخلاء في كل مرحلة كعاملين أو أعضاء مجالس إدارات أو مستثمرين أو مسوقين ومقيّمين وكتاب.. معظمهم لم يعمل في القطاع أبداً وليس لديه خبرة أو معرفة بصناعة العقار وكيفية إدارة أو عمل دراسة أو توقع لنشاط السوق ويتخذ قرارات كارثية.

هناك من تولى إدارة شركات عقارية كبرى لمدة ثلاث سنوات وهو لم يعمل في القطاع العقاري مسبقاً وتركها وأفلست الشركة من بعده وأقفلت وتضرر الكثير من العملاء والموظفين والمستثمرين وخسرت المدينة مشروعاً كان من الممكن أن يسهم في تقديم آلاف الوحدات السكنية، وغيره كثير، وهناك شركات ومساهمات تعثرت وأفلست عن جهل وسوء إدارة وقرارات خاطئة لمديرين يجهلون ألف باء العقار.

وهناك من يكتب ويحلل ويتحدث في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي ويعطي آراءً وتوصيات وتحديد نسب انخفاضات وارتفاعات لأسعار العقار وهو لم يعمل في شركة عقارية أو على مشروع وبعضهم لا يمتلك سكناً أصلاً. أتمنى على هيئة العقار التي ستنظم السوق أن تتابع الشركات العقارية وكل من يتعاطى مع العقار أفراداً ومؤسسات وعاملين أو كتّاباً أو محللين وأن لا يكون هناك تعاطٍ مع السوق بلا خبرة أو معرفة مع تقديم دورات لهؤلاء بمن فيهم مسؤولو القطاعات الحكومية المرتبطة بالسوق العقاري وتكون هذه الدورات تخصصية لفهم صناعة العقار بدءًا من 101 عقار.