في الأخير، تتشكل الأشياء بصبغاتها النظامية، يرتبها القانون، ويحميها من العبث والاستغلال والمساومة، وهذا ما يحدث هذه الأيام مع «الشبكات الاجتماعية»، باختلاف أنواعها وأساليبها وأهدافها، التي لم تنضج ولا قوانينها بعد، إلا أنها دخلت مرحلة المخاض.

كل دولة تحرص على تشريع ما يحمي أمنها الوطني، ومواطنيها، ومصالحها، وتختلف القناعات والرغبات وسبل وطرائق التشريع، بل حتى الأولويات تتباين من دولة لغيرها.

في أوغندا، على سبيل المثال، يتعين على المواطنين الذين يستخدمون تطبيقات التواصل الاجتماعي على هواتفهم المحمولة، مثل «فيس بوك» و»واتسب» و»تويتر».. وغيرها، دفع رسوم يومياً، حيث سيدفع كل منهم 200 شيلينج (05,0 سنتات)، وستجمع شركات الهواتف المحمولة الضرائب التي ستبلغ سنوياً نحو 18 دولاراً، وهو يمثل 3 % من إجمالي دخل الفرد هناك.

أما في أم الدنيا مصر، فقد أقر مجلس النواب قانوناً يسمح للدولة بالإشراف على مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وفي ظل القانون الجديد، يعتبر أي حساب شخصي على مواقع التواصل الاجتماعي، أو أي مدونة، أو أي موقع على الإنترنت، يتابعه أكثر من 5000 شخص منفذاً إعلامياً يخضع لقانون الإعلام.

في الوقت نفسه، كشفت وزارة الإعلام السعودية - قبل فترة - عن وضع ضوابط جديدة لاستخدام المشاهير مواقع التواصل الاجتماعي في المملكة، تلتزم بالمعايير الأخلاقية والقيم الدينية والعادات الاجتماعية، وأوضحت الوزارة أنها بصدد عمل وثيقة تلزم المؤثرين في مواقع التواصل بالحصول على رخصة في حال ممارستهم أنشطة إعلامية عبر حساباتهم، على أن يتم تجديد الرخصة سنوياً لضمان التزام هؤلاء المؤثرين بالمصداقية والموضوعية.

الأمر نفسه في الغرب، حيث حذر وزير الصحة البريطاني شبكات التواصل الاجتماعي من إمكانية اللجوء إلى فرض قوانين صارمة تحكم عمل تلك الشبكات إذا تقاعست عن اتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية الأطفال على الإنترنت. وأمهلت الشركات المشغلة لشبكات التواصل الاجتماعي حتى نهاية أبريل الجاري حتى تقدم خطة لإجراءات من شأنها الحد من استخدام الأطفال، ومكافحة «البلطجة» الإلكترونية، وتقليل الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام أجهزة الكمبيوتر وغيرها من الوسائط.

الذي أريد قوله هو تنظيم المنصات الرقمية، بكل ما تحتوي من تسميات وشبكات ودوافع، صار هاجساً عالمياً، لم تتفق على آليته الدول بعد، الأنظمة تختلف والعقوبات كذلك.. ويمكن اختصار هذا في التحذير بماهية التعامل مع هذه الشبكات، فما تراه قانوني في بلد، قد لا يكون كذلك في مكان آخر. و»العاقل خصيم نفسه»! والسلام