يوصف هذا العصر بعصر السرعة بسبب تطور وسائل النقل ووسائل الاتصالات، أما في موضوع إصدار القرارات وتنفيذها وحل المشكلات وإنهاء الحروب، وتحقيق تغيير حقيقي في الأنظمة والقوانين التي يحتكم إليها العالم فإن عنصر السرعة غير موجود.

أزمة فلسطين يعيشها العالم منذ سبعين سنة، القطيعة بين أميركا وكوبا استمرت نصف قرن، الحرب الأهلية في كولومبيا دامت خمسين عاماً، الحروب الأهلية في دول مختلفة لا تنتمي إلى عصر السرعة، حرب فيتنام استمرت عشرين سنة وكان للمعارضة الداخلية في أميركا دور في اتخاذ قرار الانسحاب وإلا كانت على الأرجح مستمرة حتى الآن. المحاكمات أيضاً ذات رتم بطيء، المحكمة الدولية المقررة من مجلس الأمن للتحقيق في جريمة اغتيال رفيق الحريري بدأت العام 2009 ولا تزال القضية مقيدة ضد مجهول.

المجاعة والفقر والأمراض منتشرة في مواقع كثيرة حول العالم دون حلول جذرية لذلك تستمر لأنها تعالج بالمعونات وليس بالقضاء على أسبابها.

القضايا العالمية تناقش في الأمم المتحده ومجلس الأمن ولذلك فهي تخضع للمزاج السياسي للقوى العظمى، حتى القضايا الإنسانية تفقد الوحدة العالمية بسبب المصالح السياسية، تعمل السياسة من أجل حياة الناس، ويموت الناس بسبب السياسة.

الحروب هي أحد أسباب الفقر والجهل والمرض لأن الميزانيات الضخمة التي تصرف على الحروب ومتطلباتها لو خصصت لنشر التعليم ودعم المشروعات التنموية والإنسانية لأمكن محاربة الفقر والجهل والمرض. الآثار المدمرة للحروب على الإنسان تحتم محاسبة من يشعلها (مهاجماً) وليس من يعترضها (مدافعاً). دعونا نستشهد بمثال من العصر الحديث، هناك دول مصدرة للإرهاب والكراهية وإشعال الحروب مثل إيران تمارس الاعتداء على استقلال الدول وتشكل الميليشات الإرهابية والأحزاب العسكرية التي تعبث بأمن المنطقة العربية سعياً وراء تحقيق أهدافها التوسعية، تصدير إيراني للإرهاب والحروب والاغتيالات أمام أنظار العالم ومجلس الأمن ومعلقات من البيانات والتحذيرات والعقوبات التي يتضح أنها غير كافية لوضع نهاية لنظام إيران الإرهابي. بالأمس القريب اعتقلت السلطات الألمانية إرهابياً إيرانياً كان يخطط لهجوم إرهابي ضد مؤتمر المقاومة الإيرانية في باريس، وأمام أعين الدول الديموقراطية ومنظمات حقوق الإنسان تمارس إيران إرهابها في العراق وسورية ولبنان واليمن، وعلى نفس الخط الإرهابي الإيراني تشير صحيفة التايمز البريطانية إلى تورط إيران في تدريب المئات من مقاتلي حركة طالبان الأفغانية الإرهابية داخل أراضيها.

يقابل هذا الإرهاب الإيراني تهاون دولي يتفرج على سياسات إيران العدوانية وعملياتها الإرهابية من خطف واغتيالات في مواقع كثيرة من العالم، وتدخل سافر في شؤون الدول العربية. هذا التهاون الدولي الذي نستثني منه موقف المملكة الحازم يعني أن الدول المؤثرة المتحضرة المنتمية لعالم الديموقراطية وحقوق الإنسان لم تقدم حتى الآن على عمل حقيقي يوقف خطر إيران على السلام والقيم الحضارية والإنسانية التي تؤمن بها الدول المتحضرة.

متى ينتهي هذا التهاون بالسلم والأمن وحياة الأبرياء؟ هل نحن في عصر السرعة أم عصر تجاهل القيم من أجل المصالح السياسية والاقتصادية؟ هل أصبح العالم كله ظاهرة صوتية؟.