لم يعد الإعلام الجديد هامشاً للتسلية، بل بات يؤثر في أحداث الناس، مهيمناً على مستويات الوعي الذي يعيشونه، حتى تحولت العلاقة بين «الصحيفة والتلفزيون» ووسائل «التواصل الاجتماعي» إلى علاقة جدلية. صار من السهل عليك أن تضيف ملوك ورؤساء دول على حسابك في موقع التواصل الاجتماعي العالمي «التويتر»، فيغدو حسابك هو المصدر الرئيس للأخبار التي تتقاطر على العالم من كل صوب، بات المواطن يمكنه أن يتابع أو يضيف رئيس دولة أو وزيراً أو مسؤولاً حكومياً أو حتى من مشاهير الرياضة والفنون أو فاعلين اجتماعين حتى يكتبون من خلال أجهزتهم الذكية، «بلاك بيري» أو «آيفون» أو «آيباد»، ما يجول في خواطرهم أو وجهة نظرهم في بعض الأحداث أو ما يستجد على الساحة من أحداثٍ إقليمية أو عالمية. ولعل من آخر الأحداث التويترية حينما أعلن «وزير الخارجية البريطاني السابق بوريس جونسون استقالته عبر «تويتر»، مؤكداً أن هذا المنبر تعدى كونه مجرد شبكة تواصل اجتماعي، بل بات أداة يستعين بها الزعماء والملوك لإعلان مواقفهم الرسمية وقراراتهم المصيرية». وفي تقرير للشرق الأوسط أظهر أن حسابات زعماء العالم صارت تحظى بمتابعة وتحليل دقيق من قبل موقع «تويبلوماسي» الذي يقوم بدراسة سنوية لتحليل خطابهم ومدى تفاعلهم وتأثيرهم عبر «تويتر».

وكشفت أحدث الدراسات التي أجراها موقع «تويبلوماسي» المعروف بتخصصه في الدراسات الخاصة بالدبلوماسية الرقمية، وحسابات الزعماء، أن هناك 187 دولة، أي ما يعادل 97 في المائة من بين 193 دولة لها عضوية في الأمم المتحدة، لديها حسابات رسمية بأسمائهم على «تويتر». وبحسب الشرق الأوسط تربع حساب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على عرش قائمة الزعماء الـ 50 الأكثر تأثيراً في العالم عبر «تويتر»، بمعدل 145 ألف تغريدة أو إعادة تغريد، وكان حساب الملك سلمان في المرتبة الثانية في أول دراسة لـ «تويبلوماسي» العام 2015، وكان البابا فرنسيس في المرتبة الأولى، أما في دراسة العام 2018، فيأتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المرتبة الثانية بمعدل 20 ألف تغريدة وإعادة تغريد، بينما جاء بابا الفاتيكان في المرتبة الثالثة بمعدل 12 ألف تغريدة وإعادة تغريد. بينما جاء حساب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في المرتبة الـ 13 بمعدل ألفي تغريدة وإعادة تغريد، وبالمعدل نفسه جاء الملك عبدالله العاهل الأردني في المرتبة الـ 14، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في المرتبة الـ 16، فيما جاء ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد في المرتبة الـ 42 بمعدل 579 تغريدة، وجاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في المرتبة الـ 45 بمعدل 554 تغريدة وإعادة تغريد.

على ذلك فإن مواقع التواصل الاجتماعي وما أحدثته من تطور كبير ليس فقط في تاريخ الإعلام، وإنما في حياة الأفراد والمجتمعات وزعامات الدول وعلى كافة المستويات الشخصية والاجتماعية والسياسية، وما أحدثته من ثورات في مفاهيم الاتصال الجديدة كهرمية الاتصال، وحارس البوابة، وأحادية مصدر الرسالة.