من الأهمية التأكيد أن الدولة السعودية منذ أسسها الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – تميزت بقوة لحمتها الداخلية وصلابة رجالها المخلصين وحكمة وحلم قادتها. فلم يثنها عن تطوير مجتمعها فكر الظلاميين، ولم يوقف مسيرتها التنموية إجرام الإرهابيين، ولم يعطل خططها التحديثية نهج المتطرفين

لم نُفاجأ بالغدر من الإرهابيين؛ لأنه سلوكهم الذي عهدناه من كل إرهابي يسعى إلى خراب الأوطان، ولم نُفاجأ بالخيانة من الإرهابيين؛ لأنها ممارساتهم التي تدربوا عليها وآمنو بها، ويهدفون من خلالها إلى تدمير الأوطان، ولم نفاجأ بالعمالة من الإرهابيين؛ لأنها طريقتهم التي يحصلون بها على الدعم المالي مقابل قبولهم الارتزاق لأعداء الوطن. وفي مقابل ذلك الغدر وتلك الخيانة والعمالة من الإرهابيين، فإننا نتفاخر وسنظل كذلك بقوة وعزيمة وصلابة رجال الأمن، الذين استهدفوا كل غدار، وفضحوا كل خائن، وكشفوا كل عميل، وأسهموا في حفظ أمن وسلامة واستقرار الوطن من كل الإرهابيين.

ألم يدرك هؤلاء الإرهابيون، الذين اتصفت سلوكاتهم وممارساتهم بالغدر والخيانة والعمالة، أنهم لم ولن يستطيعوا استهداف أمن وسلامة الوطن مهما كانت خططهم الهدامة وأفكارهم الظلامية. ألم يعِ هؤلاء الإرهابيون أنهم لم ولن يتمكنوا من تنفيذ أجندة مموليهم وداعميهم على أرض الوطن مهما كان حجم تمويلهم ودعمهم. ألم يروا المصير الذي حل بمن سبقهم من الإرهابيين والمتطرفين الذين حاولوا العبث بأمن وسلامة الوطن. ألم يشاهدوا أو يسمعوا أو يعلموا أن رجال الأمن – بفضل الله ثم بفضل حسن إعدادهم - قضوا على كل الإرهابيين، وتغلبوا على جميع المتطرفين الذين فكروا في المساس بأمن وسلامة الوطن، وقدموا أرواحهم للشهادة دفاعاً عن الدين وحفظاً لأمن بلاد الحرمين الشريفين وحماية لمقدسات المسلمين ومن يخدمها.

وإذا كان كل ذلك حتماً معلوم لدى هؤلاء الإرهابيين، الذين يبدو أنهم لم يستوعبوا مصير من سبقهم من الإرهابيين، أو يحاولوا أن يتناسوا عِبَر الماضي، فإن ما جاء في بيان وزارة الداخلية يوم 8 يوليو 2018م لعله يذكرهم بمصير كل إرهابي غدار وخائن وعميل يُفكر في أن يمس أمن الوطن، وفي مقابل ذلك فإنه أعطى صورة واضحة ولغة مباشر عن جزء بسيط من قدرة وتضحيات رجال الأمن المُخلصين لدينهم وقادتهم ووطنهم. فمما جاء في البيان: «أنه عند الساعة الثالثة وخمس وأربعين دقيقة من عصر يوم الأحد الموافق 24 / 10 / 1439هـ تعرضت نقطة الضبط الأمني المتمركزة في طريق بريدة الطرفية بمنطقة القصيم إلى إطلاق نار من ثلاثة إرهابيين يستقلون سيارة (...)، وقد اقتضى الموقف التعامل معهم بالمثل، مما نتج عنه مقتل اثنين من الإرهابيين وإصابة الثالث ونقله إلى المستشفى، فيما استشهد الرقيب أول/ سليمان عبدالعزيز العبداللطيف، ومقيم من الجنسية البنغلاديشية.»

إنه أمر يدعو إلى التعجب والتفكر حول ضلالات وادعاءات وافتراءات وأكاذيب هؤلاء الإرهابيين. أيستهدفون دولة تُحكم بشرع الله طبقاً لما جاء في القرآن العظيم وسنة نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم؟ أيستهدفون دولة تدعو إلى الدين الإسلامي الصحيح ليل نهار، وتبذل كل ما تستطيع لنشره في أصقاع الأرض؟ أيستهدفون دولة تقدم خدمة الحرمين الشريفين على كل خدمة، وتعمل كل ما تستطيع لتهيئة أفضل ما يمكن لاستقبال وخدمة ضيوف الرحمن؟ أيستهدفون دولة تشرفت قيادتها بحمل لقب «خادم الحرمين الشريفين»، وتشرف بنفسها على خدمة المقدسات الإسلامية؟ أيستهدفون دولة شعارها لا إله إلا الله محمد رسول الله؟ أيستهدفون دولة تصون الأعراض، وتحفظ الدماء، وتحرم التعدي على الأموال تطبيقاً لما جاء في الدين القويم؟ أيستهدفون دولة ترفع فيها المآذن، وتبنى فيها المساجد، وتطبق فيها أركان الإسلام؟ أيستهدفون رجال الأمن الذين أخلصوا لوطنهم، ويعملون على حفظ أمنه وسلامته، ويخدمون ضيوف الرحمن؟ أيستهدفون دولة تقف بكل حزم وعزم في وجه أعداء الدين الإسلامي الصحيح وأعداء الأمة؟ أيستهدفون دولة أجمع شعبها الكريم على حبها والتضحية من أجلها والدفاع عنها والوقوف صفاً واحداً خلف قيادتها في كل زمان ومكان؟

وفي الختام، من الأهمية التأكيد أن الدولة السعودية منذ أسسها الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – تميزت بقوة لحمتها الداخلية وصلابة رجالها المخلصين وحكمة وحلم قادتها. فلم يثنها عن تطوير مجتمعها فكر الظلاميين، ولم يوقف مسيرتها التنموية إجرام الإرهابيين، ولم يعطل خططها التحديثية نهج المتطرفين، بل تقدمت حتى أصبح شعبها من أكثر شعوب الأرض نسبة في التعليم، وأصبحت الدولة من أكبر اقتصاديات العالم تأثيراً، وأصبح قادتها من أكثر قادة العالم رمزيةً في البناء والتحديث والتطوير. إنها إنجازات البناء والتطوير والتنمية والتحديث، التي شهدت بها الأمم الأخرى، والتي حتماً ستزعج أعداء الدين والأمة والوطن من المتطرفين والإرهابيين.