المشكلة لا تنحصر في حرارة الجو الملتهبة، فالأمر معتاد في مثل هذه الشهور من العام، والناس أخضعوا الصيف لبرامج معتادة أيضا، منها السفر إلى حيث الأجواء المعتدلة، أو ترشيد حركتهم بحيث يتفادون أكبر قدر من لسعة الشمس وبطش صفعاتها.

الجديد هذه المرة هو (لسعة) الفواتير الخاصة بالكهرباء، فقد ظن الكثيرون أن الزيادات المعلنة مسبقا في أسعار الاستهلاك لن يكون لها تأثير يذكر، وظلوا على استهلاكهم دون تغيير.. حتى حدث زلزال الفواتير وعرفوا أن الأمر جدي وليس مزاحا!.

من حق الناس الوقاية من الحرارة باللجوء للتكييف، فالطقس يسفر عن كامل قسوته صيفا، والمواطن بات في معظم الأحيان محاصرا بالجدران والأسقف الخرسانية، سواء في مسكنه أو مقر عمله، فتلاشت مباني اللبن الطينية ذات القدرة على التصالح مع البيئة، وتقلصت الفراغات السابقة في المنازل، والتي كانت تتيح قدرا أعلى من التهوية الطبيعية، كما أن الأسفلت المشتعل وما تنفثه أجهزة التكييف من حرارة خارجية باتت كلها من مثيرات حرائق الطقس ورفع سعيره.

مع ذلك، فالغفلة لم تكن غائبة عن سلوك المواطن، والتقصير كان جزءا من نمط حياتنا جميعا بكل أسف، وروح الإسراف التي جعلناها تشمل جميع تفاصيلنا لم نستطع التخلص منها أبدا، بل تمادينا أكثر وأكثر، ولذلك لم نكن قادرين على تهيئة أنفسنا لمراحل جديدة تتطلب دوراً أعظم يؤديه المواطن حفاظاً على رفاهيته.

لم نكترث سابقاً لضرورة توفير العزل الحراري في مساكننا، كما لم نلق بالاً لما تتحمله الدولة من فرق كبير بين القيمة الحقيقية التي تدفعها الدولة لتوفير الطاقة والقيمة الفعلية -الأقل- التي يدفعها المواطن. أضف لذلك عملية التوسع في تكييف كل شبر من منازلنا، وترك أجهزة التكييف تعمل حتى عندما نكون بعيدين عنها.

كل ذلك الإهدار مارسناه.. وكنا نمارس أيضا التغاضي، فالتحديات لم تكن كمثيلاتها اليوم، والوعي لم يكن قد بلغ ما بلغه اليوم من انتشار وتأثير.

اليوم نحن أمام رؤية تتوخى استدامة النماء، والحفاظ على الثروة، وتوظيف الموارد للاستمرار في ارتياد آفاق الرفاهية دون تأثر بتقلبات البترول.

نحن أمام رؤية 2030، والتي تتطلب عملا جماعيا يؤدي كل فرد دوره فيه؛ والتعامل مع الموارد، ولا سيما الناضبة منها، يتطلب أن نكون بمنأى عن كل إسراف مقيت.

جميعنا نحتاج وقفات نتفكر فيها حول إسهامنا في نماء الوطن، والإضافة لمقدراته الاقتصادية.

وكل صيف والجميع بخير.