يلتحق خريجو الجامعات بالمؤسسات والشركات لاستكمال برنامج التخرج، ولغرض التدريب الإعدادي الذي يساعد الطالب نفسياً ومهنياً على دخول سوق العمل.

يعتمد نجاح هذا البرنامج (المفيد) على التعامل معه بجدية من الطرفين، الطالب والمؤسسة التي يتدرب فيها.

بيئة العمل التي ترحب بالزائر الجديد وتشعره بأهميته وأهمية البرنامج الملتحق به، وأنه رغم الفترة القصيرة التي سيقضيها سيكون أحد منتسبي المؤسسة الفاعلين المشاركين. هذه البيئة التي تستقبل الطالب بالابتسامة والجدية هي دفعة نفسية إيجابية يحتاجها الطالب في بداية حياته العملية.

التدريب العملي للطلاب هو أحد متطلبات التخرج، لكنه لا يكتسب أهميته من هذه الزاوية فقط، هذا التدريب يتضمن إيجابيات كثيرة منها تطبيق ما درسه الطالب في الجامعة، واكتشاف الحياة العملية، وبناء الشخصية، واكتساب المهارات العملية، والتعود على الانضباط وتحمل المسؤولية، وتنمية مهارات الاتصال والتعامل مع الآخرين. يضاف إلى ذلك أن مكان التدريب قد يصبح هو مكان العمل الدائم بقناعة الطرفين.

نظراً لهذه الأهمية يكون من الضروري التعامل مع هذا التدريب بجدية من حيث التكليف بمهام تتفق مع التخصص، ومن حيث تقييم الطالب في أدائه المهني وسلوكه الإداري. وفي بعض الحالات يكون من المناسب أن تقوم الجامعات بإرسال الطلاب إلى مؤسسات وشركات مميزة في دول أخرى لغرض التدريب العملي في إطار اتفاقيات الشراكة بين الجامعات والشركات بهدف التعرف على تجارب الدول الأخرى وبناء العلاقات العلمية والعملية.

التدريب العملي هو استثمار للتعليم وهو الوسيلة التي تساعد الطالب على الربط بين النظرية والتطبيق. نجاح هذا التدريب يعتمد في البداية على تعامل الشركة مع المتدرب واعتباره أحد موظفي الشركة. إن حدث العكس فالنتيجة ستكون سلبية وصادمة خاصة إذا كان الطالب يملك الرغبة والحماس والطموح ثم يكتشف أنه زائر غير مرغوب فيه.

الطالب في هذه المرحلة بحاجة إلى بيئة جاذبة ليس بمبناها وأجهزتها وإنما بسلوك العاملين فيها، هذه المرحلة تشكل الانطباع الأول للطالب ليس عن شركة واحدة فقط ولكن عن العمل بشكل عام.

من المهم أن نتعامل مع الخريج وكأنه موظف جديد وأن نستقبله بالترحيب والدعم والتحفيز ونضع له برنامجاً واضحاً للتدريب يأخذ فيه فكرة عامة عن الشركة أو المؤسسة التي يتدرب فيها ثم يركز على مجاله المتخصص فيه. أتمنى أن يشمل هذا البرنامج تخصيص المديرين وقتاً للالتقاء بالطالب. هذا اللقاء ربما يكون نقطة الانطلاق في طريق النجاح، فهل يتفضل المديرون بلقاء الطلاب والتعامل معهم كموظفين جدد أم أن وقتهم لا يسمح حتى بلقاء الموظف الجديد!.