نقطاع حبل الكذب ظهر جزء من حقيقة قطر، التي كانت تحاول إخفاءها، بما تدعيه في إعلامها المضلل، وإعلام العدو الإيراني، سواء في طهران أو على قنوات حزب الله والحوثي ومن يطربه غيهم بأن المملكة تشارك وترعى صفقة القرن..

يقول الشاعر، الذي نسينا اسمه وعنوانه، وظل بيته محفورا في ذاكرة شعوبنا العربية:

كلُّ الحوادثِ مبدأُها من النظر .. ومُعظَمُ النارِ مِنْ مُستَصْغرِ الشَرِرِ

وقد يكون استحضار هذا البيت في وقتنا، ضرورة حتمية لما نسمعه ونراه من مستصغر يجمع بين أنواع الخبائث والخيانات، التي عرفها الإنسان منذ عصر الكهف المظلم، وحتى يومنا هذا.

نظام الحمدين، ذلك المستصغر، الذي أثبتت لنا الأيام، بأنه بخديعته من كان يذكي الشرر ومن يفتعل الكبائر، ومن يبدع في التخفي وتدبير الخيانات، وهو أول من يرمي غيره بالداء ثم ينسل.

وكم أدركت دول عربية وإسلامية متأخرا أن معضلتها، لم تكن إلا عن طريق خديعة خفية عظمى، يتجلى فيها دور نظام الحمدين، بإصرار على تلطيخ السمعة وإشعال الفتنة من خلال قنوات إعلام الغدر وبث التهم وتزوير الحقائق، وذبح الشرف، وتنصيب الحقير الشرير على قمم محاسن الأحداث.

كل دولنا عانت من تلك الجامعة للخبائث، والتي كانت تكيد في الخفاء، وتتجمل في العلن، مثل عروس قبيحة، عجفاء، شمطاء، تصر على جمالها، ولو حطمت من أجل ذلك كل مرايا الوجود.

جامعة الخبائث انكشفت مرة أخرى للعالم أجمع، فبعد أن جيشت أبواقها وأذنابها للنيل من مصداقية المملكة، وإلصاق تهمة صفقة القرن بها، ومن ثم الانسلال من التهمة، كشف الله سوءتها بتورطها الأكيد في خبائث أعمالها.

فضيحة مجلجلة جاءت بما نقله موقع «ميدل إيست فورم» الأميركي، كاشفا عن تحرك قطري سيعيد الدوحة للواجهة، بعد بضعة أيام من زيارة أميرها تميم، إلى واشنطن مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحدد الموقع أن الدوحة وعدت بالتفاوض مع حركة «حماس»، وإجبارها على قبول «صفقة القرن»، وإنها وجهت رسالة إلى (غايسون غرينبلات)، مبعوث الرئيس الأميركي الخاص، تقضي بتحديد الشروط، التي ستجبر بها حركة حماس على العمل ضمن إطار السلطة الفلسطينية، وتقديم كامل الانفتاح على إسرائيل بموجب معايير «صفقة القرن».

ويضيف المصدر، إن التحرك القطري يهدف إلى منح «حماس» نفوذاً جديداً على السلطة الفلسطينية لم تشهده منذ عام 2006م، وأن هذا سيعيد قطر إلى الطاولة على أنهم وسطاء بنوع ما من المبادرات، وإقناع إدارة ترمب بأن نفوذ الدوحة على غزة حقيقي، ويمكن أن يحقّق النتائج المرجوة، والمتأتية ضمن جولة من الاجتماعات الفلسطينية، التي تقودها فتح في رام الله.

وهكذا هو فعل مستصغر الشرر، الذي يظهر هنا بكل وضوح، فقد كانت قطر طوال الفترات الماضية، ومنذ أن عزلتها دول المقاطعة، تعمل حثيثا للعودة ضمن التواجد العالمي، فلف أميرها تميم بالكعب الدائر على دول العالم مستنجدا، متوسطا، وكان يسمع على ألسنة جميع الزعماء بأن المقاطعة شأن إقليمي خاص، وأن الحل والمفتاح والباب والضبة لا توجد إلا في الرياض.

كما لم يترك تميم منظمة، أو هيئة إنسانية أو مؤسسة حقوقية، إلا وتباكى عندها عبر ممثليه، دون حصول أي نتائج تذكر.

وبانقطاع حبل الكذب ظهر جزء من حقيقة قطر، التي كانت تحاول إخفاءها، بما تدعيه في إعلامها المضلل، وإعلام العدو الإيراني، سواء في طهران أو على قنوات حزب الله والحوثي ومن يطربه غيهم بأن المملكة تشارك وترعى صفقة القرن.

صفقة، لم يكن للمملكة أي علاقة بها، فلا هي بدأتها ولا حركتها، ولا وافقت عليها، ومواقفها نحو القضية الفلسطينية ظلت جلية منذ مساهماتها في حرب 1948م، ومشاركاتها في حرب رمضان، ومرورا بمبادرة الملك عبدالله 2002م، والتي تقترح عودة الأرض مقابل السلام، وعودة الأقصى للفلسطينيين، وهو نفسه ما تسعى إليه اليوم دولة سلمان الحزم، بإعلان مواقفها الجلية، ودون عمل خفي من تحت الطاولات.

العرب والمسلمون قاطبة يعرفون من هو البلد الشقيق الداعم لمسيرتهم، ومن هو حامل لوائهم، وجابر عثراتهم إذا ما اشتدت الرزايا عليهم، والسعودية لا ينازعها في ذلك منازع.

وهم يعلمون أيضا أن قطر جامعة خيانات العصر، الذي لن يطيب لها خاطر إلا وقد تسببت في هدم وإحراق وتقسيم كل العواصم العربية، وقتل وتهجير شعوبها، وتحويل تراثها إلى شظايا يستحيل لملمتها.