لم تبلغ دول العالم الأولى هذه المرتبة إلا بشق الأنفس في تطوير الشأن التربوي والقطاع التعليمي فحققت طموحاتها ووصلت إلى أهدافها عندما جعلت من التعليم قضية وطنية لها.

وللمتابع لهذه الدول المتقدمة يجد أن التعليم يحظى فيها باهتمام كبير؛ وذلك لأن المشروعات التعليمية لها مؤشرات وقياس وتقييم ونتائج ملموسة في الميدان التربوي، بعدما سبقها جهد كبير ومحاولات تكللت بالنجاح في تحسين وتطوير المنظومة التعليمية في جوانبها المختلفة سواء كانت الإدارية أو التعليمية أو الفنية، ونجحت أكثر لأن لديها رؤية وخطة استراتيجية تواكب العصر وتسارعه في تطوير التعليم، فهي لم تقف عند خطة واحدة لتكررها دوماً في عصر التكنولوجيا والتقنية الحديثة!.

كما أنها كذلك، تحترم الوقت في تنفيذ مشروعاتها التعليمية وتطويرها بوضع جدول زمني محدد لتطبيقها وتعميمها، فمن تطوير المنهج إلى توفير المصادر التعليمية المطلوبة لتنفيذ هذه المناهج إلى تدريب المعلمين على هذه المناهج المطورة إلى مراحل التقييم إلى التعليم الذكي.. أي أننا أمام بيئة تعليمية مختلفة جذرياً عن البيئة التعليمية التقليدية التي يجتمع المعلم بطلابه ويجمعهم كتابٌ وسبورة وقلم!.

هذه البيئة التعليمية التي دُمج فيها الفكر التربوي المعاصر تتطلب «معلماً» مختلفاً ملماً بالتقنيات الجديدة، ويدعم بالمهارات المطلوبة لأداء رسالته وتقديم المنهج والمقرر بطريقة تناسب عصر المعرفة.

وباختصار، نستطيع القول بتطوير مهنة التعليم في ظل مفهوم «التعلّم مدى الحياة للمعلم» وهذا في الحقيقة لا يأتي إلا بالتحفيز وتقديم مواد وحقائب تدريبية مهنية متقدمة بأهدافها المعرفية وتحقيقها والبدء بتدريب المعلمين في بيئة مناسبة لمواجهة ثورة المعلومات إلى التجهيزات المختلفة لمواجهة المتغيرات.

وفي المنعطف نفسه، نعتقد وقتها أننا سنجد المعلم قد استطاع تحويل الفصل التقليدي إلى «ذكيّ» بخبرته ومهاراته التدريسية وبإمكانات التكنولوجيا والشبكة العنكبوتية المتوفرة وتطوير الفهم العملي لتكنولوجيا التعليم والتي تمكنه من التواصل مع الصفوف الافتراضية في جميع أنحاء العالم، كما يتطلب أن يعمل المعلم بكفاءة كمرشد وموجه حاذق للمحتوى التعليمي حفاظاً على الطلاب من الانحراف الفكري والأخلاقي في ظل العولمة وما تشكله من تحد ثقافي  واجتماعي واقتصادي وظهور تنظيمات وجماعات متطرفة.. أي أن المعلم اليوم يقف أمام هذه التحديات بجانب وقوفه أمام طلابه.

وختاماً، مع كل الأماني المخضبة بالتوفيق للمعلمين والمعلمات بانطلاق برنامجهم التدريبي الصيفي لهذا العام، والذي نأمل أن يصلوا فيه إلى ما ينشدونه وتنشده الأجيال والمستقبل من التطوير والتنمية المهنية نحو السعي لتحقيق تميزهم، فضلًا عن الإبداع المقدم لهم في هذا البرنامج التدريبي الذي ينتظرونه وننتظره!.