تعتبر هذه المكتبة من أهم المكتبات العالمية في أوروبا حيث تحتفظ بمجموعات كبيرة من النوادر بل من أغنى مكتبات أوروبا بالمخطوطات العربية، وأن مجموعاتها لاتكاد يوجد شبيه لها في مكان آخر.

وأسست هذه المكتبة في أوائل القرن السابع عشر، أنشاها الكاردينال فدريكو بورميو Fedrico Borromeo أسقف ميلانو، وافتتحت سنة 1609م. وكان الكاردينال يهدف من إنشاء هذه المكتبة إلى رفع المستوى الثقافي في لمباردية أثناء الاحتلال الأسباني لإيطاليا، ومجابهة التيارات الفكرية التي كانت تصل إلى إيطاليا من وراء جبال الألب.

وقد بذل بوروميو جهودا جبارة لإنماء المكتبة بنوادر المخطوطات، وجعلها مركزا ثقافيا للقراءة والدراسة. وقد أرسل أناسا كثيرين يشترون بماله الخاص، الكتب، من أوروبا، وإيطالية الجنوبية، واليونان، والجزر اليونانية، وآسيا الصغرى، وسورية، وفلسطين، ومصر، وبلدان الشاطئ الأفريقي الشمالي، من لوبية إلى المغرب، فكان لديه مما حمل من هذه البلاد مجموعة ضخمة من المخطوطات العربية والسريانية والحبشية والعبرية والتكية والأرمينية، والفارسية واللاتينية واليونانية.

ويقدر عدد الكتب المخطوطة المختلفة في المكتبة اليوم بثلاثين ألفا أما الكتب المطبوعة فقد بلغت نصف مليون. حسب ما ذكره الدكتور صلاح الدين المنجد والذي قام بفهرسة الكتب العربية فيها ضمن مشروع معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية في عام 1957م.

وأشار المنجد أن عدد المخطوطات العربية في المكتبة يزيد على ألفين وخمس مئة مخطوط، والسبب في اهتمام معهد المخطوطات،

وهى مجموعتان:

المجموعة القديمة التي جمعت أيام بوروميو وهي مجموعة نادرة نفيسة، وقد اكتشفت فيها أقدم مخطوطة في العالم لكتب سيبويه، إلى جانب عدد كبير من دواوين الشعراء القديمة الصحيحة وكتب الطب والأدب.

والمجموعة الجديدة، وقد دخلت المكتبة في أوائل القرن العشرين، ويبلغ عددها 180 مخطوطا جمعت من اليمن، وأهداها إلى المكتبة سنة 1914 السيناتور الإيطالي Luca Beltrami.

ثم أضيف إلى المجموعة الجديدة في عام 1919 م قسم جديد يبلغ عدده 1610، وكان هذا القسم قد جمعه تاجر إيطالي عاش في صنعاء ثلاث سنين (1919 1922م)، ونقله إلى إيطاليا. ثم أهدى إلى الأمبروزيانا عام 1919في عيدها المئوي الثالث.

ثم ضم إلى هذه المجموعة الجديدة قسم ثالث ليس بكثير العدد، أتي به من ليبيا عام 1927 بواسطة الكافالييرونوزدا Noseda.

وتعتبر المجموعة المخطوطة الجديدة أضخم مجموعة المخطوطات اليمنية الموجودة في مكتبات أوروبا وأمريكا.

بدأت عناية المستشرقين بمخطوطات الأمبروزيانا الشرقية منذ أوائل القرن التاسع عشر، فأصدر المستشرق الألماني دهامر G.De Hammer في عامي 1826و 1839 فهرسين لبعض المخطوطات العربية والفارسية والتركية في هذه المكتبة وقد خص المجموعة القديمة من المخطوطات العربية بعنايته، ثم عني المستشرق الإيطالي أوجينيوغريفيني (المتوفى سنة 1925 بالقاهرة) في مطلع هذا القرن بالمجموعة الجديدة، وأصدر فهرساً فيه 475 مخطوطا وكان هذا الفهرس قد ظهر منجما من قبل في مجلة الدراسات الشرقية بجامعة روما، بين سنة 1910 وسنة 1919م. وقد فهرس الأقسام المرموز إليها بحرف ABC.

ثم توفي غريفيني، ولم يتفرغ المستشرقون الإيطاليون والغربيون إلى متابعة عمله وإنجاز فهرسة سائر المخطوطات العربية في الأمبروزيانا.

والفهرس الذي أصدره دهامر موجز جدا، وقد خلط المخطوطات الشرقية بعضها ببعض، أما فهرس غريفيني فهو أقرب إلى التعقيد، ولم يلحق به فهارس بأسماء الكتب والأعلام، فكانت الفائدة منه قليلة، وكان الرجوع إليه يتطلب جهدا وضياع وقت. على أن هذا لا يمنع من التنويه بفضل هذين العالمين، لتعريفهما العلماء ببعض كنوز الأمبروزيانا.

وقد فكرت (والحديث للمنجد) أن أعيد فهرسة ما ذكراه في فهارسهما، للأسباب التي ذكرتها، ولأن هذه الفهارس نفسها قد أصبحت نادرة، يصعب الحصول عليها، على أني رأيت، بعد تفكير طويل، أن من الأحسن أن أعرف العلماء، بمخطوطات جديدة لم تفهرس، كما رأيت أن يقوم معهد المخطوطات بوضع فهارس للأعلام والكتب، لفهرس عريفيني فيسهل بذلك الاستفادة به.

وقد تابعت العمل حيث وقف غريفيني. فبدأت بالقسم (D)، واستطعت على ضيق الوقت أن أفهرس 200 مخطوط منه (d044 -D 022)على أن نتابع فهرسة سائر المجموعة الجديدة إن شاء الله. وهذه المجموعة التي اشتغلت بها من أصعب ما رأيت من مخطوطات عربية. فأكثرها حديث كتب في القرون الثلاثة الأخيرة، وكثير منها ناقص الأول أو الآخر، أو مجهول المؤلف، وقد لقيت صعوبة في فهرستها والتعريف بها، ذلك لأن المصادر اليمنية نادرة، وما طبع من هذه المصادر قليل، والعلماء اليمنيون لا يعملون على نشر هذا التراث الخاص بهم، ورغم أن مكتباتهم العامة والخاصة تغص بآلاف المخطوطات في صنعاء وزبيد، فإن الوصول إليها صعب، والاطلاع عليها أصعب. لذلك كانت هذه المجموعة اليمنية في الأمبروزيانا، على ما فيها من عيوب، المصدر الوحيد الذي يمكن الوصول إليه، والاستفادة مما فيه، بانتظار أن يعنى علماء اليمن بنشر ذخائرهم وكنوزهم، وأن ييسروا السبيل إليها..

ومن ما تحويه هذه المكتبة من المخطوطات العربية:

نهج البلاغة للشريف الرضي قوبلت على نسخة صحيحة عام 1042ه.جزء من الكشاف للزمخشري نسخ في القرن الثامن..

جزء من شرح الإبانة كتب عام 719ه. الجزء السابع من تعليق شرح التحرير كتب في القرن السادس. إيثار الحق على الخلق ابن المفضل كتبت في 685ه. جزء من مروج الذهب للمسعودي كتب عام 1206ه. الدقائق المحكمة في شرح المقدمة كتبت عام 1143ه.

ديوان درر الخور في مدح الملك المنصور. للحلي كتب في القرن الحادي عشر.

زهر الكمائم في محاسن أدب العترة من آل هاشم.للزيدي. كذلك نسخة أخرى من هذا التاريخ في القرن الحادي عشر. مجموعة شعرية لبعض شعراء اليمن المتأخرين كتبت في القرن الثاني عشر.

وغيرها الكثير من المجاميع سواء في الشعر أو الأدب أو الفقه أو غير ذلك.