الفجوة بين التخطيط والتنفيذ تحدث في الفرق الرياضية والفرق الأخرى، وهذا يحتم وجود خطة بديلة، وهنا تبرز قدرات المدربين وقدرات رؤساء الفرق، الدور القيادي مطلوب ومؤثر في الفرق الرياضية وفرق العمل المختلفة..

يولي المسؤولون عن الرياضة (فردية أو جماعية) أهمية قصوى للعمل الإدراي الذي تندرج تحته تفاصيل كثيرة تشمل التخطيط وتحديد الأهداف واختيار فريق العمل والإعداد الفني والنفسي وتقييم الأداء بصفة مستمرة، والاهتمام بحياة اللاعبين الخاصة ومساندتهم في كل ما يعترضهم من مشكلات.

بالنسبة للألعاب الجماعية مثل كرة القدم، أول ما يتبادر إلى الذهن تعزيز العمل بروح الفريق، وتحقيق الانسجام بين أعضاء الفريق وبث الحماس والثقة بالنفس والشعور بالمسؤولية واستخدام أسلوب الحوافز. بناء الفريق مهمة ليست سهلة خاصة إذا كان أعضاء الفريق من خلفيات مختلفة، ومن أهم عوامل نجاح بناء فريق العمل أن يشعر كل فرد بأهميته. نشير هنا أن أبرز الملاحظات على كأس العالم لكرة القدم في روسيا هو انتصار مبدأ الفريق على مبدأ النجم، المنتخبات التي غادرت مبكراً هي منتخبات النجوم، والتي استمرت في المنافسة هي التي تلعب بروح الفريق.

في مجال بناء فرق العمل كثيراً ما نشاهد أفلاماً سينمائية تحكي قصص فرق رياضية تسلط الضوء على عوامل النجاح والتغلب على المعوقات بالإصرار والإرادة والجدية في التحضير الفني والإداري والنفسي، هذه الأفلام في معظمها ليست من وحي الخيال ولكنها تحكي قصصاً واقعية ويستخدمها قادة الفرق الرياضية وغير الرياضية لأغراض التدريب. وفي هذه القصص يبرز دور القائد في توفير الأجواء التي تساعد على النجاح، وقبل ذلك يعمل الجميع في إطار أنظمة ولوائح واضحة تحدد الحقوق والواجبات والمسؤوليات والنتائج المستهدفة.

حين نشاهد أي فريق رياضي ناجح علينا أن نتذكر العمل الإداري غير المرئي الذي يقف خلف هذا النجاح. عمل يشارك فيه عدد كبير من الموظفين بمواقع مسؤولية مختلفة يجمعهم هدف واحد هو نجاح الفريق الرياضي، تتنوع الاختصاصات داخل فريق العمل (طبيب، لياقة، مدرب، أخصائي نفسي) وتبقى الإدارة هي المسؤولة والعنصر الأهم، هي التنظيم والتخطيط والتطوير والتحفيز والمتابعة والمحاسبة واختيار القوى البشرية في المواقع المختلفة، ليس من المنطق أن يتذكر الجميع مسؤولية الإدارة في حالة الفشل، ويصفق الجميع للاعبين فقط في حالة النجاح.

الفريق الرياضي لا يختلف من حيث الأسس عن فرق العمل المختلفة، عدم التعاون أو عدم التجانس أو ضعف الدور القيادي أو عدم تحديد النتائج المستهدفة هي معوقات للعمل في كافة أنواع الفرق، اللاعب الذي يعطل الكرة قد يضيع على فريقة فرصة تحقيق هدف، والإداري الذي يؤخر المعاملة قد يتسبب بكارثة للمؤسسة. اللاعب الأناني يخسر احترام الزملاء والجمهور ويتسبب بخسارة الفريق، والإداري الذي يعمل لأهدافه الخاصة المتعارضة مع أهداف المنظمة التي يعمل فيها يمارس سلوكاً لا يدوم طويلاً بوجود فريق يعمل بشفافية وقيادة قوية.

تعليمات المدرب للاعب يجب ألا تقيده وتمنعه من الإبداع، أما الإداري الناجح فهو الذي يحترم النظام ويحترم التعليمات لكنه لا ينتظر التوجيه في كل خطوة يتخذها. الإداري الناجح هو الإداري الذي يحل المشكلات ويتخذ القرارات ويقدم المبادرات ولا يزعج رئيسه طلباً للتوجيه في كل المواقف، مدرب الفريق الكروي لا يقيد اللاعب المهاري بكثرة التعليمات، هناك انضباط وهناك مساحة للإبداع. تخيل أن يعطل لاعب كرة القدم هجمة خطيرة ليسأل المدرب هل يقذفها مباشرة على المرمى أم يمررها لزميله، أليس هذا ما يفعله بعض الإداريين؟ والنتيجة تعطل المعاملات وتأخر إنجاز المشروعات.

العمل الجماعي هو السمة الغالبة على الفرق الرياضية وفرق العمل الأخرى، هذا العمل يتطلب المسؤولية المشتركة التي يتم تعزيزها بتحقيق الانسجام النفسي بين أعضاء الفريق من خلال التدريب، والنشاطات الاجتماعية والترفيهية.

في الغالب ينجح الفريق عندما يعمل بصمت، ولذلك تحاول فرق العمل تأجيل الأحاديث الإعلامية لتكون بعد تحقيق النجاح، بعض المؤسسات والأجهزة الإدارية تنشط إعلامياً وتقدم وعوداً وخططاً مبهرة ثم تأتي النتائج غير متفقة مع تلك المقدمات، الفرق الرياضية يحصل لها نفس الشيء وما حدث لبعض المنتخبات في كأس العالم بروسيا آخر مثال على ذلك.

الفجوة بين التخطيط والتنفيذ تحدث في الفرق الرياضية والفرق الأخرى، وهذا يحتم وجود خطة بديلة، وهنا تبرز قدرات المدربين وقدرات رؤساء الفرق، الدور القيادي مطلوب ومؤثر في الفرق الرياضية وفرق العمل المختلفة.

فرق العمل التي يشعر نحوها الفرد بالانتماء ويجد فيها فرصة المشاركة واستثمار قدراته، وتعزز العلاقة الانسانية بين الأفراد، وتوفر رؤية قيادية يتفق عليها الجميع، تلك الفرق هي التي تحقق النجاح في المجال الرياضي والمجالات الأخرى.