أطلق عدد من المشرعين في الكونغرس الأربعاء حملة جديدة من الجهود لتصنيف تنظيم الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية دولية تدعم المنظمات الإرهابية التي هددت مصالح الولايات المتحدة الأميركية في كل أنحاء العالم.

ودرس أعضاء الكونغرس الثلاثاء وتحديداً اللجنة الفرعية التابعة لمجلس الأمن القومي إمكانية تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية حيث جرى استعراض سلوك الجماعة وارتباطاتها وشركائها في كل أنحاء العالم.

وللمرة لأولى منذ العام 2015، عاد الحديث حول تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية إلى أروقة الكونغرس بعد أن كانت إدارة أوباما قد رفضت المقترح بشكل كامل ووافقت على الاعتراف بالتنظيم الإرهابي كنظام للحكم بعد أن استولى على السلطة في مصر.

ويرى عضو الكونغرس رون ديسانتيس (من ولاية فلوريدا) وهو رئيس اللجنة الفرعية للأمن القومي أن سلوك الإخوان راديكالي ويدعم الإرهاب ولابد من أن تتخذ الولايات المتحدة موقفا حازما يماشي مواقف المملكة العربية السعودية والإمارات ومصر بتعيين تنظيم الإخوان كتنظيم إرهابي بشكل صريح.

كما قال ديسانتيس في تصريحات له أمام الكونغرس إن الخطوة وإن جاءت الآن فإنها ستكون متأخرة جداً وكان على أميركا أن تكون سباقة في هذا التصنيف.

من جانب آخر قالت شبكة "فري بيكون" إن أطرافا إقليمية تخوض معارك دبلوماسية في واشنطن جنباً إلى جنب مع تنظيم الإخوان لمنع تصنيفه في مرحلة تعد مفترق طرق حيث يكفل تصنيف الإخوان على قوائم الإرهاب في عهد ترمب عزل الجماعة إلى الأبد، كما يقترح مشروع التصنيف وضع الإخوان في نفس السلة مع داعش والقاعدة والتنظيمات التي زعزعت استقرار الشرق الأوسط.

وتوصل مجلس النواب الأميركي في جلسته الأولى إلى توصيف الإخوان المسلمين على أنهم جماعة راديكالية دولية تملك فروعا في أكثر من 70 دولة، في حين وعدت اللجنة باستكمال البحث في تصنيف الجماعة في الجلسة القادمة في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وعلى هامش جلسة الاستماع في الكونغرس تحدثت "الرياض" إلى الباحث جوناثان شانزر الذي قدم للكونغرس أحد المقترحات لمعاقبة جماعة الإخوان المسلمين.. ويقول شانزر إن ما سمعناه اليوم هو طرح جدي ومحاولة غير مسبوقة لبحث طبيعة تنظيم الإخوان مشيراً إلى أنه قدّم مقترحاً للكونغرس قابلا للتطبيق في ظل وجود معترضين على هذا التصنيف حيث كان الطرح وسطياً ويضم مقترحا بتصنيف أسماء ومنظمات بعينها من جماعة الإخوان تم إثبات تورطها بأعمال إرهاب وعنف ويأمل شانزر أن يتم اعتماد هذا الطرح الوسطي ليكون كل من الديموقراطيين والجمهوريين في الكونغرس راضين ومتعاونين مع القرار.

وأضاف شانزر؛ حتى نكون واضحين لم يحضر الجلسة ويعارض التصنيف سوى عضو ديموقراطي واحد إذ يحرج الدفاع عن الجماعة بأي حال أي أميركي.

ويؤكد شانزر وجود المناخ المواتي في الولايات المتحدة ضد الجماعة حيث آذى الإخوان الولايات المتحدة في معركة الأفكار المتطرفة التي ينشرونها ولكن هذا لا يكفي لتصنيفهم كجماعة إرهابية برأي المعترضين على التصنيف.

ويقول شانزر إن الأمر بالإمكان تحقيقه حتى من دون الكونغرس إذا تطور الموقف في واشنطن فوزارة الخارجية الأميركية ووزارة الخزانة صنفتا حسم ولواء الثورة الإخوانيتين كجماعات إرهابية وكان هذا أول تحرك فعلي ضد الجماعة لم ترجع فيه الوزارات للكونغرس.

وبحسب شانزر فإن البحث الآن جارٍ عن آليات المدة الزمنية اللازمة لتصميم العقوبات وشكلها وتطبيقها ضد الجماعة وخاصة أن الكونغرس مشغول الآن بمعاقبة إيران ويجهز لعقوبات جديدة ضد كوريا الشمالية.

وعن المنظمات المعروفة بتوجهها الإخواني في واشنطن مثل كير و اسنا يقول إننا لم نرَ أميركا تعاقب منظمات ككير و اسنا منذ العام 2009 حيث يوجد الكثير من البيروقراطية والكثير من التجاوز لروح الخطابات المحرضة التي تبثها الكثير من الجماعات.

من جانبه قال "إيلان بيرمان" نائب رئيس مجلس السياسة الخارجية الأميركية لـ"الرياض": إن موضوع تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية سيظل يطرق أبواب الكونغرس ولن ينتهي النقاش حتى معاقبة الجماعة بأنسب الطرق.

مضيفاً أن المشكلة الآن تكمن في بعض الدول التي يأخذ فيها الإخوان مناصب قيادية ورسمية مشيراً إلى أن ما يفعله الآن الخبراء مع الكونغرس هو دراسة كل حالة بعينها على انفراد وأخذ قرارات مختلفة ومنفصلة تناسب كل حالة، كما قد يضطر الأمر معاقبة مواطنين أميركيين منضوين تحت راية الإخوان المسلمين إلى أن التركيز سيكون على كل حالة على حدة.

ويؤكد بيرمان أن ما جلب الحديث عن تصنيف الإخوان إلى الكونغرس مجدداً هو المواقف العربية الحاسمة وعدم عدول بعض الدول الإقليمية عن دعم الجماعة حيث نعتقد أن معاقبتها في أميركا سيضع الداعمين للإخوان في موقف محرج وسيعزل الجماعة عن أقرب حلفائها الذين آمنوا لها المقرات والمراكز الرسمية والمنابر الإعلامية.