كل بذرة تتكون من فلقين متطابقَين، متشابهَين مُكمِلَين لبعضهما البعض. منهما تخرج الشجرة، لتُنتج الثمار التي تحوي البذور، لتكتمل دورة الحياة. رغم تطابق شكل الفلقين، ووجودهما تحت قشرة ومسمى واحد (بذرة)، إلا أن لكل منهما مهمة مختلفة عن الأخرى، فواحد ينبثق منه ما يتجه للأعلى، فيتكون منه ما نراه من النبتة، من ساق وأوراق وزهور وثمار، وهو المعلوم، والآخر الخفي الذي يغوص في الأعماق، يَستجلب الماء، ويمد بالغذاء، هذا هو التكامل. السؤال: كيف ستستقل وزارة الإعلام (الظهور) عن وزارة الثقافة (الجذور)؟

الآن تخيل معي، بعد سنوات من حياة توءم ملتصق (سيامي)، تقرر إجراء عملية الفصل. أرجو ألا يُشْكل الإفراد في لفظ توءم على فهم لب قصدي وصورة الزوج من البشر. بعد إجراء العملية، هل من المعقول أن يتم التركيز على واحد منهما ونسيان الآخر؟ تابَع الكل الأوامر الملكية الصادرة مؤخراً، ومن أهم ما تم تداوله على نطاق واسع ما يخص «إنشاء وزارة بمسمى وزارة الثقافة لتُنقل لها المهام والمسؤوليات المتعلقة بنشاط الثقافة» و»بتعديل اسم وزارة الثقافة والإعلام لتكون وزارة الإعلام». ما لاحظتُه أن الغالبية ركزت على خَلق وزارة الثقافة ونسيتْ وزارة الإعلام، فصل التوءم يعني أن نولي كل منهما نفس الاهتمام، أليس التوءم يعني نفسين لا نفس واحدة فقط!

كما أنه لا بد من التعاون بين وزارتي الداخلية والخارجية. فإنه لا غنى لوزارة الثقافة عن وزارة الإعلام، ولا لوزارة الإعلام عن وزارة الثقافة. وكما صرح وزير الإعلام د. عواد العواد قائلاً: «تخصيص وزارتين مستقلتين للثقافة وأخرى للإعلام، يمنحهما المزيد من المهنية والتخصص، ويُعلي من حضور بلادنا ورفعتها عالمياً». إن تركيز وزارة الإعلام على مهمتها خاصة في هذه الظروف سيعطيها الكثير، وستعطي هي الأكثر. إن ما ترسخ في مخيلاتنا لسنوات عن كون الوزارتين فلقين لبذرة، هو ما يجب أن يتغير، لننظر لنفسين بجسدين كانا توءماً ففُصلا بعملية.

لطالما كانت الثقافة ثانياً، رغم ورودها أولاً، في الثقافة والإعلام. أما الآن فوزارة مستقلة، ووزير شاب، نرجو كل التوفيق للأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود في مهمته الجديدة.

الإجابة على السؤال الأول هي: الثقافة والإعلام وُلدا سوياً وليسا نفس الشيء.