انكشف الغطاء، واتضح أن بيان «بطولة ويمبلدون»، الذي صدر عن منظميها، بخصوص الادعاء أن المملكة العربية السعودية مقر لبث ما يسمى قناة بي أوت، مبني على المجاملة لأجل تمسك منظميها بالأموال الكبيرة التي تمنحها قناة الجزيرة وربيبتها «بي إن سبورت» إلى البطولة كي تنقل أحداثها.

يحدث هذا بعد أن كشفت المعلومات من داخل البطولة وعبر عدة إعلاميين، أن الأمر قد تم فقط بطلب من القناة الناقلة «بي إن سبورت»، بحيث لم تستند البطولة العريقة على أي معلومات مثبتة أو قرائن واضحة، وعليه كان من العار على المنظمين لها أن يتهموا دون أن يتثبتوا.. في الوقت الذي يدركون فيه أن لدى الإعلام الإنجليزي ملفات ضخمة حول حقيقة العقود، وما يطولها من فساد بين الاتحاد الدولي لكرة القدم عبر رئيسه السابق والقناة المذكورة.

لسنا هنا بصدد كشف المستور كاملا، لكن كان بإمكان «ويمبلدون» و»بي إن سبورت»، أن يرفعا دعوة لنيل حقوقهما، التي يدعيانها على «عربسات»، وما يرددون أن السعودية المكان الذي تنطلق منه القناة الناقلة، لكن الأكيد أنهما لن يستطيعا فعل ذلك؛ لأنه لا حقائق مثبتة لديهما، مصالح مالية فقط تتهاوى بين الجانبين، وكلٌّ يريد أن تتماسك وتبقى في مسارها.. وهنا جدير بأن ترفع وزارة الإعلام السعودية ومجلس إدارة «عربسات»، الذي ينتمي إلى 22 دولة عربية دعوى في لندن معقل و»يمبلدون» على منظمي هذه البطولة، ومطالبتهم على الأقل بالاعتذار عن اندفاعهم الذي اشتم العالم منه رائحة المال، ووجوب المحافظة عليه، حتى لو تطلب الأمر الادعاء بما ليس صحيحا.

ما تدركه المنظمات الدولية المعنية بالنقل التلفزيوني وحقوق النقل، أن السعودية من أكثر الدول تقيدا بأخلاقيات الالتزام بالمواثيق، وإن كانت قناة الجزيرة ورببيبتها «بي إن سبورت» قد عانت الأَمَرَّين من مقاطعة أبناء السعودية القنوات المذكورة ردا على أكاذيبها تجاه بلادهم ومسؤوليها قبل وأثناء كأس العالم الجارية حاليا في روسيا، ولم تستطع أن تستعيد نحو مليونين ونصف المليون مشترك سعودي، رغم كل الإغراءات والحسومات التي عملتها، إلا أنها لم تستطع كبح دناءتها، وهي تمارس إقحام السياسة في الرياضة ضد السعودية ودول الخليج ومصر بالتحديد، وفق خلط غريب تحرك لأجله الـ»فيفا» نفسه لإيقاف عبث هذه القناة المنفلتة.

موضوع «ويمبلدون» والاتحاد الأوروبي من قبله وما فيه من عقود مالية كبيرة مع القناة، يطرح كثيرا من الأسئلة عن الممارسات الإعلامية، وكيف بهيئات أوروبية عريقة أن تقبل بالسقوط الإعلامي وما يصاحبه من استغلال الرياضة العالمية استغلالا سياسيا مهينا للنيل ممن يخالف أهواء أصحاب القنوات المذكورة، ومع ذلك كنّا نتمنى أن يواكب كأسَ العالم وغيرَه منحى أخلاقي راقٍ مهني وموضوعي، يتفق مع القيمة العالية للمونديال والدول المشاركة فيه، لكن مع الأسف أصبحت كرة القدم ونقلها رهينة الواقع السياسي المريض، الذي أدى إلى انتشار الفتن والكيد والمؤامرات.. وسط مشاهدة الـ»فيفا» ومتابعته، ومع الأسف لم ينج من هذا الأمر المحللون والضيوف للقناة المذكورة، الذين أصبحوا منفذين منقادين لسياسة العرض والطلب، والذين فقدوا كثيرا من مصداقيتهم، وبما أدى إلى فقد الثقة بهم وبالقناة الناقلة.

الأهم في القول إن المملكة العربية السعودية لن تعبأ ببيان «ويمبلدون» أو ما تطرق إليه الاتحاد الأوروبي؛ لأنها تثق بأخلاقياتها، ولم تتعود أن تجعل من المال أو الخديعة سبيلا لمناكفة الآخرين، بل تدرك أكثر أن مطالبة المفسد بالإصلاح فكرة عبثية، وفقا لما رأته من عبث سياسي واختلاق أكاذيب يفوق الخيال، من قنوات مهمتها صنع المؤامرات حتى لو كان الموضوع مباراة كرة قدم.