نعرف مدى قدرة بلادنا على محاربة كل فاسد وكل متعدٍ على حقوق الآخرين، لكن دولة قطر لا تزال تتعدى بالقول وبالفعل على بلادنا سواء كان ذلك بدعم الإرهاب أو بالتحدث في المنتديات الدولية، ولا من أحد يعمل العقل ويجهد ذهنه لبضع ثوان مهما كان موقعه من الإعراب!. فإلى متى والعالم ينهج نهج النقل وليس العقل ويبدو أن هذا المنهج الإخواني قد اجتاح الرؤوس جميعها في شتى بلاد الله

تقوم الدنيا ولا تقعد على «ترّهات» إعلامية مفبركة، وضجيج عهدناه من رؤوس فارغة لا تقوى على الاستقراء والاستنباط؛ فيطفح بكيل لا ينتهي من ثلُغ الكلمات وينساق وراءها رأي عالمي ومحلي وعربي في سوق بيع وشراء الكلمات!. لماذا هذا التسرع في دفق أفكار ليست بأفكار بل ثلغٌ من شفاوات ملساء مرتخية لا تقوى على إحكام الكلمات! وهذه حقيقة، كارثة عالمية وليست عربية أو محلية فحسب، وإنما أصبحت ظاهرة عالمية يندى لها الجبين!

طالعتنا منذ أيام أصوات من دولة قطر وغيرها من تابعيها تتهم فيه المملكة العربية السعودية بالقرصنة على حقوقها الفكرية في بث المباريات على قناة «بي إن سبورتس» فهل من تدقيق وتفكر؟

ونحن لا نتدخل فيما هو خاص بالحكومات وشؤونها، لكننا نقوم بالتحليل والتفسير لتصريحات المملكة للإعلام العالمي على لسان معالي المستشار سعود القحطاني وهو موقع المسؤولية؛ فنحن نثق تمام الثقة في حكومتنا وفي أصوات وزرائنا وحكامنا تمام الثقة، لما يحملونه من صدق وشفافية عندما يصرحون. ولذلك عندما أدلى معالي المستشار للإعلام بتصريحه في هذا الشأن نافياً كل ما افترته علينا كل الأصوات الطنانة الجوفاء بالقرصنة وبالتعدي!. حقيقة إنه أمر يستفز المشاعر فهولاء ومن تبعهم قد لا يعرفون موقف المملكة من محاربة الإرهاب ومحاربة السطو الفكري والحفاظ على الملكية الفكرية؛ وأنها من أوائل الدول التي تصدت وبذلت الجهد المضني في هذا الصدد، ولكننا لا نستغرب ذلك في زمن الفوضى الفكرية والتي هي نواة الإرهاب الفكري الذي يفوق الإرهاب المسلح إن جاز التعبير.

فها هو تصريح معالي المستشار، بأن كل هذه الاتهامات «باطلة» ولا تستند إلى أي سند قانوني كما يقول. ومن تصريحات معاليه حين يقول: إن «شبكة (بي إن سبورتس) العالمية محجوبة في السعودية بموجب مقاطعة فرضتها المملكة على قطر قبل نحو عام. وقطعت الرياض وحلفاء عرب لها العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع قطر في يونيو حزيران 2017 متهمين الدوحة بدعم الإرهاب. وتنفي الدوحة الاتهامات فيما لا تزال العلاقات تتسم بالعداء الصريح». نجد أن هذا كلام صريح لرجل ومسؤول كبير؛ فكيف إذن يطلق الاتحاد الدولي ثغثغاته الجوفاء دون تيقن ودون التحقق عن من هو المسؤول إذا كانت هناك تعديات أو قرصنة؟. وإن كان ذلك كذلك فهنات مطاردات ومصادرات من الجهات السعودية المسؤولة تجاههم، فحين يقول معالي المستشار وهو في موقع مسؤولية نحترمها: «إن الجهات المختصة في السعودية صادرت في الآونة الأخيرة نحو 12 ألف جهاز للقرصنة من الأسواق. ولم تتمكن رويترز من التحقق من ذلك بشكل مستقل» وقال «موقف السعودية في محاربة القرصنة موقف جدّي وستواصل المملكة فعاليتها ونشاطها» نعرف مدى قدرة بلادنا على محاربة كل فاسد وكل متعدٍ على حقوق الآخرين، لكن دولة قطر لا تزال تتعدى بالقول وبالفعل على بلادنا سواء كان ذلك بدعم الإرهاب أو بالتحدث في المنتديات الدولية، ولا من أحد يعمل العقل ويجهد ذهنه لبضع ثوان مهما كان موقعه من الإعراب!. فإلى متى والعالم ينهج نهج النقل وليس العقل ويبدو أن هذا المنهج الإخواني قد اجتاح الرؤوس جميعها في شتى بلاد الله!.

معاليه يقول في تصريحاته للإعلام العالمي والعربي والمحلي والدنيا كلها: إن «الجهات المختصة مستمرة في ذلك ولا تتوقف، وهذا من منطلق حرص الحكومة السعودية على تطبيق كافة الأنظمة المتعلقة بحماية الملكية الفكرية وحقوق البث الإعلامية». فهل أصبحنا ننفخ في بوق أجوف؟. سؤال جد محير ومقيت حينما لا تجد إجابة! فلا نجد إجابات جراء اصطدام الكلمات بآذان صماء مقيتة، وذلك يذكرنا بحديث فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي في الجمعية العامة للأمم المتحدة منبهاً بأن جماعة الإخوان هم من صناع الإرهاب في العالم؛ وقد سبقه المغفور له بإذن الله الملك عبدالله -طيب الله ثراه- حين أعلن أنهم جماعة إرهابية وبعد سنوات عديدة مضت حتى يفيق الكونجرس الأميركي اليوم ليناقش هذا الأمر وتنطلق حناجر أعضاء الكونجرس بما يندى له الجبين من أفاعيلهم، وفي الوقت ذاته نجد دولة قطر لا تفتأ في دعمهم وحمايتهم وتبني أفكارهم، فهل يثق العالم فيما تطلقه حنجرتها ومن تنفخه في أبواق الإعلام العالمي؟!.

إن ما دعانا لمناقشة هذا الأمر هي تلك الدهشة التي تجتاح عقولنا من ذلك النهج الفكري العالمي غير المسؤول في التحقق وفي العدالة والمصداقية دون السعي إلى مصالح خاصة تدفع بالعالم بأسره إلى آتون من الحروب والدمار وما نشاهده من تدفق الأشلاء والدماء على قوارع طرقاتنا.

سبق أن دعت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة في مشروعها الشرق الأوسط الجديد إلى ما يسمى بالفوضى الخلاقة فتهدمت حصون وقلاع وتزلزلت الأرض تحت أقدام الجهلاء منا ولكن هذا الأمر يبدو أنه لم يؤتِ ثماره بالنسبة لتحقيق أهداف هذا المشروع المقيت، فذهب العالم جله وبدون خاصته إلى فوضى أخرى وهي «الفوضى الفكرية» والتي باتت واضحة بل هي أشد وأنكى! فهل نستفيق؟. وهل يستفيق أصحاب العقول المغلقة لمصلحة البشرية دون مصالح الجيوب، لكي يحيا العالم في سلام هم من انبرى في المطالبة به؟. سلام الشعوب، وسلام النفوس، وسلام الآذان المصغية وسلام طفل يبكي أبويه على رصيف اليتم والجوع والضياع!

إن ما صرح به معالي سعود القحطاني تجاه ما ادعته دولة قطر يحتاج إلى استقراء ثم استنباط قبل اتخاذ القرار، يقول معاليه: «فشلت السلطات القطرية في تقديم دليل واحد يثبت اتهاماتهم المتكررة بعلاقة السعودية بأي صورة كانت بها». وهذا يكفي رسمياً أما على المستوى الشعبي فنحن نرى الكيل بمكيالين، فحين تبث قناة الجزيرة الأكاذيب وتتدخل في شؤون الدول الأخرى فنطالب بإغلاقها تزعم دولة قطر بحرية الإعلام وعدم قدرتها على إغلاق قناة خاصة، وحين تقول السعودية بأن الشبكة المتهمة بالقرصنة شبكة خاصة، تطالب قطر السعودية بإغلاقها بل تذهب إلى أبعد من ذلك وهذا هو الكيل العالمي بمكيالين.