تمر المملكة بعهد جديد ومتجدد من التغييرات والإصلاحات، ومنها ملف السماح للمرأة بقيادة السيارة. وقد لاقى صدور الأمر الملكي الكريم بالسماح للمرأة بقيادة السيارة ترحيباً واسعاً على المستويين الرسمي والشعبي، بالإضافة إلى الإشادة بهذا القرار محلياً وعربياً وعالمياً. وسوف يؤدي هذا القرار إلى التخلي تدريجياً عن السائق الأجنبي، كما ينعكس اقتصادياً على كثير من المكتسبات للوطن والمواطن والتنمية المستدامة.

ومن الواضح أن المملكة تمضي بعزم وتصميم نحو تنفيذ رؤية 2030 الطموحة. وسوف تثبت هذه الرؤية وخطة التحول الوطني2020 أن التنفيذ الدقيق والسريع للرؤية ليس خياراً أو رغبة عاطفية، بل هو تحقيق لمستقبل شعب ووطن يحظى بدعم مستمر من قيادته، للوصول إلى مصاف الدول المتقدمة.

لقد تباينت وجهات النظر بالنسبة لقيادة المرأة في المملكة ما بين مؤيد ورافض ومحايد. وظل قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة فترة طويلة محل جدل ونقاش في المجتمع، دون أن يكون هناك حسم لهذا الجدل والنقاش، حتى أصدر الملك سلمان بن عبدالعزيز أمره السامي الكريم في 26 سبتمبر 2017 بمنح المرأة الحق في قيادة السيارة في المملكة. وقد استند الأمر السامي بقيادة السيارة على ما رآه أغلب أعضاء هيئة كبار العلماء من أن الحكم الشرعي هو الإباحة. كما أن قيادة المرأة للسيارة سوف يساعد كثيراً في الاستغناء عن السائق الأجنبي، وتسهيل حياة كثير من الأسر في قضاء ما تحتاجه والتنقل بيسر وسهولة. وبعد صدور قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة قامت هيئة كبار العلماء بالمملكة بتأييد قرار الملك سلمان حفظه الله.

وفي العاشر من شهر شوال 1439 تم تطبيق الأمر السامي بيسر وسهولة، وغمرت الفرحة جميع الأسر والنساء المحتاجة بشدة لهذا القرار.

ولعل المسار الجديد لقيادة المرأة للسيارة هو رفع العبء عن الاقتصاد الوطني من تكاليف العمالة الأجنبية، وفتح الآفاق أمام المرأة، بما يتوافق مع برنامج التحول الوطني وتحقيق أهداف رؤية 2030. كما أن هذا المسار سوف يحفز المرأة للخروج إلى العمل من دون إزعاج أو مضايقات، والإسهام الاقتصادي في التنمية المستدامة بالمملكة. كما أن هذا يؤكّد على جدارة المملكة ضمن مجموعة العشرين بمنح الحقوق الاقتصادية والتنموية لجميع الفئات وخصوصاً المرأة....