عرفت الفنان إبراهيم النغيثر في الحقبة الذهبية للفن التشكيلي في المملكة، في فترة كان الفن التشكيلي في أفضل حالاته، حيث المعارض والمسابقات لا تتوقف، حينها بزغ نجم المراسم في الأندية، وكان لنادي أدرع في الدوادمي الحضور المميز في معارض المراسم، وفي تلك الفترة كان النغيثر عراب الفن التأثيري، يعشق اللون، ويمارسه بحب، حتى تأثر به كثير من الفنانين الشباب في الدوادمي والمملكة، وكان من الفنانين الأكثر تأثيرا في جيل الشباب، فنان محب للفن والوطن، لا يألو جهداً في تقديم الخبرة والنصيحة والمعرفة لأي أحد، وبعد حين من الزمن تأسست جماعة الدوادمي التشكيلية لتكون في مصاف الجماعات الفنية في المملكة، وبدأ حراكها يتجه لمدن المملكة.

في عام 1425ه،ـ أقمنا للفنان النغيثر معرضاً شخصياً في قاعة إبداع للفنون في القطيف، واحتفلنا بإصدار كتابه الصادر ضمن سلسلة فنانين سعوديين، وكانت تلك التحية اعترافاً منا بالقيمة الإبداعية لتجربته الفنية، وكنا نسعى في تلك الفترة للاحتفاء برموز الفن التشكيلي المحلي بإمكاناتنا البسيطة التي كنا نمتلكها، ولأننا مؤمنون بأن هؤلاء الفنانين يستحقون منا كثيرا؛ لأننا بالفعل تعلمنا منهم الحب للون والفن والجمال، تعلمنا منهم التواضع، وهذه السمة التي يتمتع بها النغيثر كانت وما زالت من الصفات الجميلة التي جعلت كثيرا من المهتمين بالفن يحترمون الفن لاحترامهم الفنانين المتواضعين، هكذا الفنان النغيثر منذ أن عرفته، وهو مولع بالفن والجمال، رغم ألوانه الصارخة التي كانت تصدمنا أحياناً، لكنها كانت بالفعل صادمة للدهشة، صادمة لترك الأثر في الحوار الأدبي لمفردات اللون والرموز التي كان يستخدمها، كان للزخرفة نصيب كبير في إحداث دهشة المكان وتأصيل المكان في ذاكرة التاريخ.

نفتخر ونعتز بمبدعينا الفنانين، ونحن اليوم نحتفي بوزارة الثقافة في وطننا الغالي، نأمل أن يكون للفن التشكيلي من خريطة الوزارة نصيب وافر، فنأمل أن تعمل الوزارة بقيادة أميرها بدر بن عبدالله بن محمد، متاحف للفن المعاصر تحفظ أعمال الفنانين الرواد والمتميزين في الساحة التشكيلية المحلية.

  • فنان وناقد فني
عبدالعظيم الضامن*