التوجيه والتدريب المستمر من قبل المديرين للموظفين للتأكد من أن جميع الموظفين يؤدون العمل المتوقع منهم دائماً على أفضل وجه، عبر متابعة أعمال الإدارة والتقييم المستمر للأداء لغرض تحسين المخرجات باستمرار..

تحدثت في مقال سابق عن تقييم أداء الموظف بعنوان (تقييم الأداء بين النظام والممارسة)، أشرت فيه إلى أن أخطاء التقييم تكمن في الممارسة وليس في النظام. ووعدت القارئ بالعودة لهذا الموضوع لطرح وجهة نظر أخرى ترى أن تقييم أداء عمل الفريق أفضل من تقييم أداء الفرد السنوي.

أبدأ الموضوع بتقدير جماعي تمثل في موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بصرف مكافأة تشجيعية مقدارها 10 ملايين ريال لـ353 من منتسبي ديوان المراقبة العامة. هذا التقدير من أعلى سلطة في الدولة هو بالـتأكيد مستند إلى تقييم لنتائج فريق عمل وتقييم للمؤسسة ككل. تميز مهني في القيام بمسؤوليات الوظيفة للعام المالي 1438/ 1439 نتج عنه حماية المال العام، وكشف المخالفات النظامية، ومتابعة تحصيل الإيرادات المستحقة لخزينة الدولة.

هذا التقدير لمن يقوم بعمله بأمانة وإخلاص يتضمن الكثير من الإيجابيات ومنها:

  • تحفيز المؤسسة ليس للمحافظة على مستوى الأداء الحالي فقط، بل لتحقيق مستويات أعلى في التميز والجودة.

  • رفع معنوية الموظفين وتأثير ذلك على الرضا الوظيفي.

  • تعزيز الصورة الذهنية للمؤسسة في المجتمع، وافتخار الموظفين بالانتماء إليها.

  • تعزيز العمل الجماعي نحو الأهداف المشتركة.

  • شمولية التقدير وتأثيره الإيجابي على أداء الموظفين وسلوكهم، حتى الموظف الذي يقل مستوى أدائه عن زملائه سيدفعه هذا التقدير الجماعي لكي يكون في زورق واحد مع الجميع، سيكون أكثر حماسة وانتماء ومشاركة، وسيعمل على تطوير أدائه.

    المثال السابق - وهو عن تكريم منتسبي ديوان المراقبة العامة - تجربة حديثة من واقع مسيرة التنمية الإدارية في المملكة، الداعي للإشارة إلى هذا المثال هو أهمية التقدير كونه صادراً من القيادة العليا. الأمر الآخر هو علاقة هذا المثال بموضوع تقييم أداء فرق العمل بدلاً من تقييم الأفراد.

    النقد الموجه لتقييم الموظفين من قبل المديرين هو أنه نقد غير موضوعي، وهذا رأي مدعوم بدراسات تشير إلى أن تقييم الموظف يختلف من مدير لمدير، كما يختلف أداء الموظف بين بيئة وأخرى. ويرى مستشار وباحث في تميز الأداء المؤسسي - هو الدكتور محمد العميري - أن ربط تقييم الأداء مع الترقية والعلاوات السنوية عبر استخدام منحنى التوزيع الطبيعي هو طريقة غير منطقية؛ حيث إن التوزيع الطبيعي لأداء الموظفين يختلف من إدارة لإدارة، ومن مدير لمدير. ومن سلبيات هذه الطريقة التسليم بوجود موظفين نجوم وموظفين متوسطين وآخرين أقل من ذلك، وهذا يخلق مناخاً من التنافس الداخلي بين الموظفين ويقتل العمل الجماعي.

    البديل حسب الدكتور العميري يتمثل (في التوجيه والتدريب المستمر من قبل المديرين للموظفين للتأكد من أن جميع الموظفين يؤدون العمل المتوقع منهم دائماً على أفضل وجه، عبر متابعة أعمال الإدارة والتقييم المستمر للأداء لغرض تحسين المخرجات باستمرار، وعبر التركيز على العمل الجماعي والتعاون بين الموظفين والنقاش البناء معهم لتفهم احتياجاتهم للوصول لأفضل أداء لتحقيق أهداف الإدارة والمؤسسة، وليس لمكافأة أو لمعاقبة بعض الموظفين آخر العام، فلا يوجد موظف نجم وموظف متوسط في الشركات المتطورة، فالجميع يجب أن يكونوا على مستوى عال من الأداء، وفي حال استمرار الضعف في أداء موظف معين بعد توفير التدريب والتوجيه فهذا يعني أن الموظف غير ملائم للشركة، وتم توظيفه بالخطأ، وهذا تتحمله الإدارة ونظام التوظيف في الموارد البشرية).

    تلك وجهة نظر تؤيد التقييم المستمر للأداء، وليس التقييم السنوي للموظف؛ لأن الأخير وفق هذا الرأي نظام جامد ويعمل بطريق موحدة. وحسب هذا الرأي فإن الشركات المستمرة في استخدام أسلوب التقييم السنوي للموظف هو بسبب التعود على نظام الإدارة بالتخويف.

    الأسئلة حول هذا الموضوع مفتوحة ويصعب تقرير الأخذ بنظام دون آخر إلا بالأخذ في الاعتبار عوامل كثيرة، منها طبيعة العمل والقطاع ونظام الموارد البشرية وثقافة المنظمة بشكل عام. لكل أسلوب إيجابياته وسلبياته، والتجربة أكبر برهان، فلماذا لا نجرب الطريقتين ونقارن ثم نقرر؟