برامج ومشروعات المسؤولية الاجتماعية تتعدد حسب الرؤية والأهداف التي يُراد تحقيقها والوصول إليها، وحسبما يراه المسؤول عن البرنامج، أو حسبما تراه الشركة في سياستها العامة، ولكن يبقى الهدف الأساسي منها هو تطوير وتنمية المجتمعات، والاهتمام بالإنسان، وتحسين جودة الحياة. فقد عرَّف مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة (WBCSD) المسؤولية الاجتماعية للشركات بأنها: «تعهُّد من قطاع الأعمال بالمشاركة في التنمية الاقتصادية المستدامة، من خلال العمل مع العاملين وأسرهم، والمجتمعين المحلي والإقليمي؛ بغرض تحسين جودة حياتهم». وعرّف البنك الدولي المسؤولية الاجتماعية بأنها: «تعهُّد الشركة بالإسهام في التنمية الاقتصادية المستدامة، والتعامل مع العاملين وممثليها والمجتمع المحلي بشكل طوعي، لتحسين جودة الحياة بأسلوب يعود بالفائدة على الشركة والتنمية».

كثير من الشركات المحليّة والعالمية والمصارف والمؤسسات الماليّة؛ لديها برامج مسؤولية اجتماعية ذات أهداف أخرى غير تنموية، تأخذ طابعا خيريا أو تسويقيا، والشركات التي لديها برامج تنموية تختلف في برامجها حسب مفهومها للتنمية؛ وهذا لا جدال فيه إذا كان يحقق الهدف، بالذات تلك البرامج ذات النفع العام والمتعدي، والشاملة لأكبر قطاع من المستفيدين. ومن أمثلة التجارب العالمية في المسؤولية الاجتماعية في الصين مفهوم المسؤولية الاجتماعية له أهداف ثلاثة رئيسة مقررة من الحكومة، وتبقى طريقة التطبيق منوطة بالشركة ذاتها، وتتلخص في تقديم برامج تحافظ على البيئة، وخدمات مجتمعية، وخدمات للعاملين في الشركة أو المصنع ذاته، تصل إلى توزيع أسهم لتعزيز الولاء والانتماء والرضا مما يزيد الإنتاجية.

نحتاج في بلادنا إلى برامج مسؤولية اجتماعية مبتكرة، تلائم وتلبي احتياجات المجتمع السعودي، فما زالت البرامج متواضعة مقارنة بما نشاهد في دول العالم، وكثير منها موسمي، ينتهي بانتهاء الحدث، وبعضها يأخذ طابعا تسويقيا أكثر من كونه خدميا، نحتاج فعليّاً إلى صناعة أفكار مميزة ونوعيّة، تواكب تطلعات المرحلة الحالية للبلاد الواردة في مشروع جودة الحياة ضمن برامج رؤية 2030، التي نتطلع إلى أن تسهم في التنمية المستدامة وتطوير الإنسان، وما هو مأمول من الشركات الكبرى أكبر مما هو مطروح حاليّاً؛ حيث يقع عليها العبء الأكبر في ابتكار تلك البرامج، وتجربة «أرامكو» في «إثراء» تعتبر من المشروعات المميزة التي نفخر بها، والتي نتمنى أن تتطور وتتوسع؛ لتشمل مناطق المملكة كلها دون استثناء، إضافة إلى تطلعنا للشركات الكبرى الأخرى أن تحذو حذوها، وتعمل على نمذجة الفكرة وتطويرها.