منذ توليه مقاليد الحكم وضع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين في مقدمة الأولويات من خلال العديد من الإجراءات والأنظمة التي تكفل الحفاظ على مقدرات الوطن ومكتسباته.

عندما أعلن الملك سلمان العزمَ عن مواجهة الفساد بعدل وحزم لتنعم البلاد بالنهضة والتنمية التي يرجوها كل مواطن أدرك الجميع أن في عهد ملك الحزم وولي عهده لن يتم التجاوز عن أحد مهما كانت مكانته الاجتماعية أو مرتبته الوظيفية، وهو ما عاشه الجميع على أرض الواقع بعد بدء الحملة الكبرى غير المسبوقة لمكافحة الفساد.

أول من أمس أعلن النائب العام أنه بعد رصد تعاملات مالية مشبوهة لأحد المسؤولين التنفيذيين في وزارة الدفاع مع إحدى الشركات التجارية واستغلال موقعه الوظيفي أُلقي القبض عليه عند تلقيه رشوة قدرها مليون ريال لتسهيل إجراءات غير نظامية لصرف مستحقات مالية لتلك الشركة، وهو ما يثبت من جديد أن لا أحد في مأمن من الملاحقة القانونية، ويؤكد أن ما سبق وأن قاله سمو ولي العهد في أكثر من مناسبة أنه لن ينجو كائن من كان تورط في قضايا فساد، لم يكن ذلك مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي بل استراتيجية وطنية تتابع القيادة أدق تفاصيلها ضماناً لتحقيق أهدافها والعدل في تنفيذ مراحلها كافة.

اللافت في حملة مكافحة الفساد أنها اتخذت مساراً تنازلياً بدءاً من أعلى المستويات وصولاً للمراتب الأقل فالأقل، وفي هذه القضية تحديداً تتضح كفاءة الأجهزة الرقابية والأمنية في تعقب من سولت له نفسه إساءة استغلال موقعه الوظيفي والتطاول على المال العام.

القضية التي تمت في وزارة الدفاع التي تعد جهة سيادية وبما تمثله من حساسية ليس في المملكة فحسب بل في جميع دول العالم تم الكشف عنها دون أي تحفظ في تأكيد على أن الشفافية هي عنوان المرحلة وأن الجميع سواسية ولا حصانة لأحد في طريق مكافحة الفساد والضرب بيد من حديد على الفاسدين.

المواطن ومن خلال معايشته اليومية للإجراءات الحكومية الصارمة يدرك أن هذه الحملة ستنجح في قطع دابر كل من يستغل وظيفته لمصالحه الشخصية وتحقيق الكسب غير المشروع مهما كان منصبه أو مكانته، وهو ما يعني خلق مناخ صحي ملائم تتحقق فيه جميع عناصر العدالة وتتساوى فيه الفرص أمام الأفراد ومؤسسات القطاع الخاص للعمل لتكون المملكة بيئة جاذبة للاستثمارات الداخلية والخارجية ترعى الدولة فيها قواعد التنافس الشريف بعيداً عن أيدي الفاسدين.