العمل المتواصل الذي تبذله الهيئة الوطنية للأمن السيبراني في سبيل رسم خطط عمل محكمة لهذا المجال المهم والحيوي في المملكة يقدم تصوراً عن النمط المستقبلي للتوجه الحكومي الهادف لتسريع وتيرة العمل مع ضمان الجودة والدقة في التنفيذ.

ولعل الخطوة الأولى والأهم التي أعطت دلالة واضحة على أهمية هذا المجال بالنسبة للدولة كانت إنشاء الهيئة وربطها بمقام خادم الحرمين الشريفين في تأكيد على أهمية أعمالها انطلاقاً من كونها المرجع الوطني في هذا الشأن من خلال عملها على تعزيز الأمن السيبراني للدولة لحماية مصالحها الحيوية وأمنها الوطني والبنى التحتية الحساسة في البلاد.

هذا التوجه الحكومي يأتي في وقت يعيش العالم فيه ثورات تقنية تفرض مواكبة مستمرة للتطورات المتسارعة جعلت من أمن المعلومات نمطاً من أنماط الحروب غير المعلنة.. ما يعني ضرورة التسلح بآخر ما توصل إليه العلم من أساليب تنظيمية وإجراءات وأدوات تقنية لحماية الشبكات والفضاءات المعلوماتية.

وفي ذات الإطار المتعلق بتطوير العمل التقني جاء إنشاء الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، الذي عمل سريعاً على إعداد مجتمع معرفي وتقني يضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة في مجال الإبداع التقني والمعلوماتي، كما تم إنشاء كلية الأمير محمد بن سلمان للأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.

هذه المنظومة المتكاملة من خطط العمل والجهد الإداري والفني الذي يسابق الزمن لوضع الأطر لهذا المجال الحيوي الذي لا غنى عنه في مستقبل يقوم على التقنية ويعيش على الاستفادة من مخرجاتها تعكس قراءة سليمة وتحركاً سريعاً لوضع قدم في عالم مستقبلي مختلف تماماً عن كل ما عرفه من تقنيات كانت ثمار ثورات صناعية عاشتها المجتمعات البشرية منذ القرن السابع عشر.

المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد ومن خلال العديد من المبادرات ومنها مجال أمن المعلومات تثبت يوماً بعد آخر أن القادم بالنسبة للبلاد سيكون مختلفاً من حيث التخطيط واستراتيجيات التنمية التي ظلت منذ تأسيسها رهينة للنفط وتقلبات أسعاره، والأمل كل الأمل في أن يواكب الشباب السعودي هذه الرؤية الحكومية المتقدمة.. فهم فرس الرهان الأول في سباق المستقبل.