العنصري هو كائن فطري أليف، يعاني من اعتلالات عقلية عميقة، تعود لسنوات طويلة من الثقافات والقصص والروايات التي شكلته ومسخته، يروج لثقافات اجتماعية عنصرية بالية، يرتاد المناسبات والمجالس بكثرة، تشاهده في الحارة والمدرسة والجامعة والدائرة، تجده بهيئة طالب وموظف، وأحياناً بهيئة محاضر للأسف، يدس في عقول الأجيال سماً قاتلاً دون أن يعلم، يتخندق وراء أبنائه، يحثهم على أن يكونوا نسخة منه، يرضعهم ما رضعه من والده وأسلافه، يدعو إلى تبجيل الذات، والتاريخ، وإلغاء الحاضر، والمستقبل، وحتى نصل إلى قاع هذه الثقافة المدمرة، نفترض جدلاً أن هذا العنصري مدير لمستشفى ما، وتقدم له اثنان من خريجي كلية الطب يرغبان في العمل، أحدهما تقديره متدنٍّ لكنه أحد أقربائه، والآخر لا يعرفه لكنه متفوق وتقديره ممتاز مع مرتبة الشرف، سيضع الشهادتين بالدرج وسيعيش حالاً من الصراع بين أن يختار الأول أم الثاني، وبعد أيام من التفكير ستنتصر العنصرية داخل جيناته، وسيختار قريبه صاحب التقدير المتدني، ويهمل طلب الطبيب المتفوق، عندها سيخسر الوطن وتربح العنصرية، هذه كوارث العنصرية المدمرة، لأنها خطر يهدد وحدة المجتمع ولحمته ونسيجه الاجتماعي، ويقضي على مكتسباته في التنمية والتعليم والصحة، وجميع نواحي التطور الأخرى، اكتبوا على دفاتر أطفالكم وحقائبهم المدرسية أن الديناصورات العنصرية هي التي حالت بينكم وبين المستقبل، إن الشعوب العربية هي أكثر شعوب الأرض ابتلاءً بداء العنصرية، ولهذا تتصدر ذيل قائمة الشعوب المتحضرة والمتقدمة، فتعالوا نرتقي بأنفسنا، ونسموا بأرواحنا، بعيداً عن نتانتها وآثارها المدمرة، التي ظلت تلاحقنا منذ مئات السنين، وتعصف بنا عصفاً مهيلاً، تعصف بتنميتنا وتعليمنا ومقدَّراتنا ومكتسباتنا، فلا تقدم ولا تحضر مع العنصرية، لأنها مرض وشعور خاطئ بالتميز على الآخر، فكل الشعوب التي تقدمت وتطورت هي شعوب حسمت أمرها، وحاربت العنصرية، حتى انفكت منها، حاربتها بالتعليم النقي البعيد عن الشوائب والغيبيات والأيديولوجيات، تعالوا نحارب العنصرية في مدارسنا وجامعاتنا، تعالوا نركز على المدارس الابتدائية، وذلك باختيار المعلم النموذج، المعلم الأصيل النقي، الواعي، الذي يغرس في أذهان الجيل روح المواطنة والحس بالمسؤولية، ليزهر الوطن وتزدان طرقاته وأحياؤه بالمكتبات والمسارح والفنون، والموسيقى، نعم الموسيقى التي تفلتر النفس الإنسانية، وتشذبها من شوائبها، لنكون شركاء للعالم بهذه القيم الإنسانية المشتركة، وحتى نطرد تهمة الإرهاب التي تلاحقنا منذ داعش والغبراء، وإلى هذا اليوم، تعالوا نجرم العنصرية، ونشارك الحضارات الإنسانية قيمها مع كامل احتفاظنا بقيمنا وهويتنا، وحتى نلحق بركب الشعوب المتحضرة لا بد أن نكون صادقين مع أنفسنا، ومع قيمنا وثقافتنا وأجيالنا المقبلة.