لقد كنا حقيقة نتمنى حدوث اختراق معين، يوقف ذلك التسلط في النقل، والحلب غير المبرر للشعوب العربية، فحدث فجأة ما تمنيناه، وبرز الجهاز المسمى (بي أوت كيو)، وترجمته بالمختصر: كن خارج قطر!.

كنت كغيري أتابع ما يحدث وما يخطط له قبل موعد مونديال روسيا، حيال عمليات بث مباريات كأس العالم لكرة القدم، وما كان يتمناه أغلبية شعوبنا العربية من ضرورة كسر الاحتكار القطري، والذي أفقدنا قيمة اللعبة الشعبية عربياً، ونزعها من بين أيادي الفقراء، وحولها إلى أعمال عصابات مافيا فضائية لا تعترف إلا بمن يستطيع دفع الجزية الحاضرة بالعملة الصعبة، وفي بلدان عربية قد لا يجد بعض سكانها ثمن لقمتهم.

وهذا أيضاً يؤسس لمرحلة مونديال قطر 2022م، التي لا تمتلك علاقات حسن الجوار مع الدول المجاورة لها، كما أن الطبيعة القاسية والضيق المكاني، والأجواء الصيفية الحارقة في قطر، ستجعل الدورة المقبلة، حمام ساونا، وبخاراً وحرق جلد متعمداً لمن سيحضرون لتشجيع منتخباتهم، وزد على ذلك شدة حرارة الاحتكار ورفع أسعار النقل الفضائي على الدول العربية والمجاورة.

لقد كنا حقيقة نتمنى حدوث اختراق معين، يوقف ذلك التسلط في النقل، والحلب غير المبرر للشعوب العربية، فحدث فجأة ما تمنيناه، وبرز الجهاز المسمى (بي أوت كيو)، وترجمته بالمختصر: كن خارج قطر!.

عمل جريء، أسعد الملايين، ممن تمتعوا بمشاهدة المونديال، بسعر بخس، وهجمة جعلت سوق الاحتكار ينهار، فتنخفض الأسعار إلى درجات غير مسبوقة، لتصبح العروض بالكوم، ولا من يشتري اليوم.

وتعاظمت التخرصات والتكهنات بكينونة الكاسر للاحتكار، بذلك التخطيط المحكم، حيث أنه استخدم دولة كولمبيا، والتي لا تجري عليها قوانين الاحتكار، وأثبت للجميع أنه قادر، يعرف جيداً ماذا يفعل.

كما أنه استغل وجود الخلاف بين قطر ودول المقاطعة، فتبنى وجهة نظر تقف ضد سياسة قطر، فعاكس ما يوجد على إعلامها المغرض من تشويه لدول المقاطعة وشعوبها ورموزها، وقام بفضح ما تقوم به قطر من تسييس للرياضة، وأعلن التحدي على منظمة الفيفا، وعاند الاتحاد الرياضي الأوروبي، الذي لا يرتضي بالاحتكار في أوروبا، ولكنه يشرع له ويرعاه في عالمنا العربي!.

البعض يؤكد على أن قطر ذاتها هي من أنشأت (بي أوت كيو)، حتى تثير انتباه العالم لعزلتها، وتحكي عن مظلوميتها، وتؤكد وجود الإساءات المقصودة لها.

ويقول البعض إن العملية ربما تكون أبسط من ذلك بكثير، فشخص واحد من المعارضين القطريين يستطيع فعل كل ذلك، ولن يُكتشف، حيث ستظل الشائعات تحوم حول كل المستفيدين ودون براهين.

وكعادة نظام الحمدين، عندما يرمي الناس بالسوء على رؤوس الأشهاد، قام بكيل التهم على الإعلام السعودي، وادعى أن (بي أوت كيو) يبث من داخل السعودية، وأن الحكومة السعودية على علم بذلك، وهيج منظمة الفيفا والاتحاد الأوروبي لكرة القدم ليرفعا عقيرتهما، ويلومان المملكة وإعلامها.

وتقوم المملكة بكل رزانة وتعقل بالرد على ذلك ببيان جلي المعالم من وزارة الإعلام السعودية، شرحت فيه كيف أن المملكة لا توافق على ما حدث، وأنها أول من يحافظ على الملكية الفكرية، وأن عملية البث على قمر عرب سات لا تتفرد به دولة واحدة من 22 دولة تمتلكه، وقطر واحدة منها.

اللعب فوق السطوح مباح، وملف قضية كسر الاحتكار ضخم متشعب، ويمكن أن يكتب فيه قصص تزيد عن ألف ليلة وليلة، يتخيل فيها الناس ما يشتهون، وينتقدون الجهة، التي يبغضونها، ولكن ومن الجانب الآخر، نجد أن الأمر كان صحياً، مفيداً، إنسانياً، ساوى بين شعوبنا المُحتكَرة، وأهل دول أوروبا المتمتعين بكرة قدم نقية بعيدة عن السياسة، وبمبالغ زهيدة، ودون إجبار على معلق مغرض لا يفرق بين السياسة والرياضة.

خبراء عدة تنازعوا في من يكون مخرج الناس من قطر، ولا أحد يستطيع أن ينفي التهمة عن قطر الأقدر على ذلك باعتبار أن المحطة الناقلة موجودة على أرضها، وأن التقنية بيدها، وباعتبار حاجتها لمن يقف معها عالمياً ولو بالصوت، ضد الدول المقاطعة.

والبعض الأعمق يشير إلى احتمالية أن يكون من يخرجنا من قطر، ليس إلا إحدى الدول، التي تسيطر حالياً على جزيرة شرق سلوى سياسياً وعسكرياً.

وكلنا حقيقة متحمسون لما يستجد، والخبر إذا كان اليوم بفلوس، فبكرة يصبح بلاش.