معظم الأزمات لا تحدث فجأة وإنما هي نتيجة لتراكمات استمرت لسنوات وعقود مع تركها دون إيجاد الحلول المناسبة لها إلى أن أصبحت صعبة الحل وانعكست سلباً على الوطن والمواطن.

أزمة السكن التي تم إهمالها في البدايات من قبل جهات معنية بحلها وصلت لمرحلة معقدة يصعب حلها هو ما عشناه خلال السنوات الماضية، ورغم البدايات المتأخرة لوزارة الإسكان إلا أن هناك بوادر انفراج مع حلول وزارة الإسكان التي بدأت منذ سنتين.

الأزمة بدأت من وزارة التخطيط التي كانت غائبة طوال عقود ولم تتحرك وتواكب زيادة عدد السكان وحاجات المواطنين من المساكن والمستشفيات والمدارس والخدمات وتشاركها وزارة الشؤون البلدية في ذلك كونها معنية بالموضوع قبل وزارة الإسكان. ومن العوامل التي ساهمت في الأزمة قضية الفساد الذي تسبب في فشل الكثير من المشروعات والتعثر وساهم في الاحتكار وكذلك غياب التخطيط المبني على الدراسات وواقع الحال وتحديد احتياجات المواطن التوسعية.

يضاف للأزمة قضية الوعي بأهمية المسكن من قبل المواطن من الجيل السابق والتي جاءت متأخرة حيث لم يكن تملك المسكن في قائمة الأولويات واليوم هي مشكلة تعاني منها غالبية الأسر السعودية بمن فيهم الشباب. مشكلة عدم تملك أرض أو مسكن تشاركهم الجهات الحكومية المعنية بقطاع الإسكان والخدمات بالإضافة إلى تجار العقار ومحتكري الأراضي وجهات التمويل من بنوك وشركات التي لم يكن تمويل المساكن ضمن اهتماماتها وكان التركيز على القروض الاستهلاكية.

هي ثقافة يجب أن ننظر لها بعقلانية فهي مشكلة تتمحور حول الثقافة التي عاشها المجتمع بدء من ضعف ثقافة تملك المسكن مبكرا مروراً بغفلة الجهات الحكومية وانتهاءً بالجشع والتضخم السعري والاحتكار الذي عانى منه السوق العقاري من قبل المكتنزين والمحتكرين والمضاربين.

اليوم يجب أن نركز على المشكلة ونعمل على تلافيها وأن نتخلص من الثقافة السابقة في قضية تملك المسكن بحيث يكون في قائمة أولوياتنا وليس كما حدث مع الجيل السابق الذي عاش على ثقافة الاقتراض الاستهلاكي والسفر والمتاجرة في سوق الأسهم دون معرفة ودراية.

لا يوجد عذر للقطاعات الحكومية التي تجد الدعم والمساندة من القيادة في المملكة ومن مقام خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين -يحفظهما الله- وتبقى أهمية العمل والإنجاز من قبل المسؤولين في القطاعات الحكومية في تقديم الحلول الواقعية التي تناسب المواطن وتضمن تحقيق رؤية الدولة في حل أزمة السكن.