لا أعلم هل قامت جامعة سعودية بوضع دراسة عن العمالة الأجنبية في المملكة. يمكن أن أقسمها إلى قسمين الأول العمالة المفيدة والآخر العمالة المضرة، معظم العمال في المملكة وصلوا إلى المملكة من فئة العمالة المضرة، بعضها استمر مضراً وبعضها الآخر تعلم وأصبح مفيداً، جوهر مشكلة العمالة في المملكة أن معظمهم وصل المملكة دون أن تكون المملكة في حاجة له، صارت الفيز في فترة ما تجارة مستقلة، لا علاقة لها بمصلحة البلد، شبكة من الرجال في كثير من المراكز تستفيد، صار للفيز سعر، يدفعها العامل لتجار الفيزا في بلده، تصور أن عاملاً من العمال البسطاء خالٍ من المواهب والقدرات دفع عشرين ألف ريال ليشتري الفيزا في بلد فقيرة كالهند، هذا العامل يأتي من قرية هندية نائية لا يعرف أهلها استخدام أبسط الأدوات الحديثة، بعضهم لم يعش حياته كلها داخل منزل يتوفر فيه أبسط أسباب الحياة، جمع هذا العامل مقتنيات أهله وقريته وباعها ليشتري فيزا عمل في المملكة، كم يحتاج ليتعلم مهنة في المملكة وكم يحتاج ليجمع المبلغ الذي دفعه ثمناً للفيزا إذا عرفنا أن جزءاً من دخله يذهب لكفيله السعودي.

نتحدث باستمرار عن المتستر ولكننا لم نتحدث حتى الآن عن تجار الفيز ولم نتحدث عن الفيز التي كانت تقدم لبعض الناس هدايا وشرهات، تصور أن شخصاً تحت كفالته ألف عامل بل سمعت أن بعضهم تحت كفالته عشرات الألوف من العمال المنتثرين في كل المدن والمهن، يفرض هذا الكفيل أتاوة مقدارها ثلاثمائة ريال شهرياً على كل عامل، دخله الشهري ثلاث مائة ألف ريال دون شغل أو مشغلة، في الوقت الذي تضاعفت فيه أعباء الشرطة والمرور والمراكز الطبية والبنية التحتية للبلاد وكل الخدمات الأخرى، هذا الكفيل لم يكتفِ أن صار يأكل ويؤكل أولاده من عرق جبين الآخرين بالباطل بل أضر بالبلاد على الصعد كافة.

أظن حان وقت فتح ملف هؤلاء على مصراعيه، ما المؤسسات الوهمية التي تستغل العمالة دون ضمير، المتستر ليس بالضرورة هو كفيل العامل في مؤسسته هذا العامل يرفض أن ينقل كفالته على المتستر عليه، والكفيل لن يرضى أن يفرط في الدجاجة التي تبيض له ذهباً، المتستر في حقيقة الأمر هو جزء من مشكلة أعمق وأكبر.

بأبسط دراسة تقوم بها وزارة العمل سوف تحدد تجار الكفالات ومستغلي العمالة. بعضهم لا يمارس أي نشاط يحتاج إلى عمال ومع ذلك تحت كفالته مئات العمال. أبسط إجراء أن تسحب كفالات العمال من هؤلاء لتصبح تحت كفالة وزارة العمل لحين النظر في الأمر بشكل استراتيجي، بهذا الإجراء نكون أوقفنا استغلالاً معيباً لا يليق بأخلاقنا وديننا وإنسانيتنا ويكفينا منه أن نؤجر عليه بإذن الله.