لم يدر بخلد لاعب التايكوندو الناشئ حسين القحطاني أن التغريدة التي كتبها لمعالي المستشار تركي آل الشيخ ستصل إليه وتجد منه تجاوباً في ظل تلقي حسابه ملايين التغريدات، بيد أن الكلمات التي تضمنتها التغريدة ومقطع الفيديو الذي أرفقه وهو يتدرب على نفقة والده لفتت أنظار رجل الرياضة الأول، إذ قرأ في كلماته القليلة التي كتبها ولاحظ في الفيديو اجتهاده في التدريبات وروح التحدي والحماس من أجل خدمة المملكة، وجاء التفاعل مبشراً، من خلال تكفل آل الشيخ بدعم البطل الصغير عمراً الكبير طموحاً، ليكمل الطريق الذي بدأه والده وكافح من أجل صقل موهبة ابنه، طمعاً في صناعة نجم أولمبي يرفع العلم السعودي عالياً في المحافل العالمية.

المتابع لأدق تفاصيل رياضتنا في الأشهر الماضية لاحظ أن لاعبي الألعاب المختلفة نالوا دعماً كبيراً بتحفيزهم ومكافأة المنجزين منهم بمبالغ كبيرة، لا تقل عن تلك التي كان يتسلمها لاعب كرة القدم عندما ينجز، كما نتذكر تدخل المستشار لحل أزمة لاعب منتخبنا لكرة اليد مجتبى آل سالم الذي أعتزل بسبب ظروف عمله، وغيرها من المبادرات التي كانت بمثابة بارقة أمل نحو اهتمام اكبر بالألعاب المختلفة ومنتسبيها، فالحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها أن تركيزنا كان على كرة القدم، وأهملنا غيرها، فكانت المحصلة شح في المواهب، وأرقام محبطة.

طوال الأعوام الماضية حاول المسؤولون النهوض بالألعاب المختلفة، وسعوا مراراً وتكراراً نحو مشاركات أولمبية مختلفة تليق بما حظيت به رياضتنا، لكن الخطط التي رسمت والبرامج التي أعلن عنها لم يكتب لها النجاح لأسباب عدة يطول شرحها، وفي وقتنا الحاضر لدينا رؤية رسمها ملهم الشباب سمو ولي العهد، تتعلق بتحقيق تميز رياضي والوصول إلى مراتب عالمية متقدمة، لذلك تم إعادة هيكلة الرياضة السعودية، وشاهدنا غربلة في الاتحادات واستحداث اتحادات جديدة، فالمسؤولون رسموا طريقاً مختلفاً، سيقودنا بإذن الله نحو ماكنا نحلم به، خصوصاً وأن هنالك متابعة دقيقة، فالمنجز سيستمر، والمقصر لن يجد له مكان وسيبعد.

أسرع رجل في التاريخ الجامايكي يوسين بولت، اكتشف مدربيه في المدرسة سرعته الخارقة، وتحول من بطل على مستوى المدارس إلى متوج بذهبية العالم للناشئين، وهذا يجعلنا نؤمن بأن صناعة بطل أولمبي ليس بالأمر السهل، ولا يمكن أن يحدث بمجهودات فردية من اللاعب أو المحيطين به، وأول خطوة نحو ذلك هو اكتشاف المواهب منذ الصغر، واحتضانهم وتأسيسهم كما يجب، فالموهوبون يملأون مدارسنا لكنهم بحاجة إلى اكتشاف، فطلاب المدرسة الواحدة لا يمكن أن اقتنع بأنهم بارعين في كرة القدم فقط، حتماً هنالك من يجيد الكاراتية والسباحة، وآخر يمتلك مقومات العداء الماهر، ويبرز هنا دور اللجنة الأولمبية وتفعيل شراكتها مع وزارة التعليم، لأن النجم صناعته تبدأ وهو في بداية عمره مثلما هو حال حسين الذي يعتبر نقطة في بحر مواهب سعودية، لكنها لم تكتشف أو تصقل، ولا يمكن غض النظر عن الأندية ودورها في صناعة الأبطال، وإعادة النظر في تلك التي وجودها مثل عدمها، فلا إنجازات ولا مواهب، رغم الميزانيات التي تمنح لها.

لا ضرر في الاستفادة من تجارب من تفوقوا علينا رياضياً، وأن نبدأ من حيث انتهوا، ففي الأعوام الماضية خسرنا الوقت ونحن نخطط ونحاول أن نبتكر برامج دون أن ننجز، لدينا كل المقومات والإمكانات البشرية والمادية لاحتلال موقع أفضل في الخارطة الرياضية، لكن نحتاج إلى التعامل مع هذا الملف باحترافية عالية، وهذا هو المأمول من مسؤولي رياضتنا.