ليس مفاجئاً ولم يكن خبراً صادماً أن تكون صفقة القرن برعاية النظام القطري في الوقت نفسه كانت محاولات تنظيم الحمدين المكشوفة تسعى بكل ما أوتيت من خبث وخداع أن توصم تلك الصفقة بغيرها وتشنّع عليهم مصداقاً للمثل الشهير: رمتني بدائها (بفضيحتها) وانسلَّت.

هذا وكان سفير الدوحة ورئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة محمد العمادي تحدث لوكالة الأنباء الصينية «شينخوا»، عن صفقة بين حماس وإسرائيل برعاية قطرية، تشمل إجراء مباحثات غير مباشرة بين الجانبين للتوصل لـ «صفقة» حول أوضاع غزة، وأن تجرى المباحثات برعاية الولايات المتحدة، فقال العمادي «اجتمعنا مع حماس والجانب الإسرائيلي، وكلاهما ليسا معنيين بشن حرب، ولكن اتفقنا مع حماس والإسرائيليين أنه في حال الحرب لا تستهدف إسرائيل مشروعاتنا القطرية، واتفقنا ألا يتم استهداف هذه المشروعات إلا إذا كان هناك هدف لحماس».

وفي دليلٍ على صحة عن دور وعلاقة قطر بهذه الصفقة هو ما جرى نشره في موقع بريطاني يتم تمويله من الدوحة ألا وهو موقع «ميدل إيست إي» حيث زعم الموقع أن الصفقة تنص على إنشاء دولة فلسطينية بحدود مؤقتة تغطي نصف الضفة الغربية وقطاع غزة فقط، ودون القدس المحتلة، والبدء بإيجاد حلول لمسألة اللاجئين وأن الصفقة تؤكد أنه على الفلسطينيين بناء «قدس جديدة» على أراضي القرى والتجمعات السكانية القريبة من المدينة. وعن المدينة المقدسة التي تضم المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، وبقية المعالم الإسلامية والمسيحية فقد ذكر الموقع الممول قطرياً أن الخطة تقضي بإنشاء ممر من الدولة الفلسطينية الجديدة من وإلى القدس القديمة للعبور هناك لأداء الصلوات» الأمر الذي يثبت أكثر استحالة تصديق ما يُروَّج له إعلام نظام قطر الإرهابي وخلايا عزمي ويزعمون فيه حيال المملكة فلا أحد يقبل التفريط بمقدساته فمن يفرط بمقدساته فكأنما فرّط بأرضه وكيانه ووجوده وهذا ما لا يمكن أبداً.

سوى أن النظام القطري الإرهابي الذي عُهد عن سياسته ما يتهم فيه بالعلن يمارسه بالسرّ ولتذكير هذا النظام الذي يعاني من الانفصام السياسي أيضاً وأتعب نفسه طويلاً بالتمثيل والتمظهر بأنه الوحيد الذي يتبنى هم القضية الفلسطينية ونصّب نفسه المحامي الأول عنها وآخر معاقل الدفاع عن شرف الأمة الإسلامية، وفِي مفارقة مثيرة للسخرية والضحك كانت قطر في ذات الوقت تفتح مكتب إسرائيل التجاري على أرضها ويستقبل أمير قطر الرئيس الإسرائيلي بنفسه فضلاً عن الأنشطة والفعاليات المتبادلة والمستمرة بين البلدين الصديقين ليس سراً إنما بالعلن!