إذا كان قائد الدولة السعودية، الذي يمثل رمزية عربية وإسلامية كبيرة جداً، قد أكد على اعتزاز وتشرف الدولة السعودية بخدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن، فإنه أيضاً أكد وبشدة على رفض المملكة رفضاً قاطعاً توظيف الشعائر الدينية لتحقيق مكاسب أو مصالح أو أهداف سياسية..

أعمال مستمرة، وجهود متواصلة، وخدمات متقدمة، وأفكار تطويرية؛ لتهيئة أفضل الظروف، وتقديم أحسن الخدمات لضيوف الرحمن. جهود جبارة لم ولن تتوقف، ورجال تبذل كل ما تملك من غير كللٍ أو مللٍ، وقيادة تقدم كل ما يمكن، وتستجيب لكل من يطلب بهدف توفير بيئة آمنة ومريحة ومطمئنة لضيوف الحرمين الشريفين. خدمات متعددة تجاوزت كل ما يمكن التخطيط له، وإمكانات توفرت بأفضل ما يمكن التفكير به فقط من أجل أن يتفرغ ضيوف الرحمن لأداء مناسكهم الدينية بكل يسير وسهولة واطمئنان. هكذا هو حال الدولة السعودية، وهكذا هو حال قادتها ورجالاتها منذ مرحلة تأسيسها على يد الملك المؤسس عبدالعزيز - طيب الله ثراه -.

الدولة السعودية التي شرفها الله بخدمة الحرمين الشريفين سعدت بهذه الخدمة، وتحملت أمانتها وعملت عليها وجعلتها على رأس أولوياتها وصدرتها على قائمة اهتماماتها. فالسعادة بشرف خدمة الحرمين الشريفين تواصلت معها السعادة بشرف خدمة ضيوف الرحمن في كل المواسم الدينية على مدار العام من غير انقطاع أو توقف. فما أن ينتهي موسم العمرة الذي يمتد إلى تسعة أشهر تبدأ من شهر محرم إلى نهاية شهر رمضان، حتى يبدأ موسم الحج ومواقيته الزمانية من بداية شهر شوال حتى مغادرة حجاج بيت الله الحرام. وهكذا كل عام، فما أن ينتهي موسم ديني حتى يبدأ موسم ديني آخر. وكما هذا هو حال دورة الزمان وقدوم ومغادرة ضيوف الرحمن، حجاجاً ومعتمرين، على مدار العام، هكذا هو حال الخدمات المقدمة والأعمال التطويرية والجهود الجبارة التي تبذل على مدار العام. فكما لم تتوقف قوافل ضيوف الرحمن عن زيارة الحرمين الشريفين، كذلك لم تتوقف الأعمال الإنشائية والتطويرية في المشاعر المقدسة في مكة المكرمة، والمدينة المنورة.

ولعل المتابع، أياً كانت توجهاته، لما يقدم في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما يرى حجم التغيير الكبير الذي حدث في مساحة الحرمين الشريفين، وما يقدم فيهما من خدمات، وكذلك يرى عشرات الملايين من ضيوف الرحمن القادمين من كل مكان على وجه الأرض، وما يقدم ويهيّأ لهم. فالصورة المباشرة المنقولة عبر الشاشات تصدق ذلك، وأحاديث ضيوف الرحمن عبر مختلف وسائل الإعلام خير شاهد. فإننا في زمان لا يمكن تضليل الرأي العام فيه، وإننا في وقت لا يمكن أن تزوّر فيه الحقائق القائمة على أرض الواقع، وإننا في عصر علمي يمكن فيه وضع الدراسات المقارنة بين ما كان وبين ما هو قائم.

إن شرف خدمة الحرمين الشريفين، وشرف خدمة ضيوف الرحمن دفعت دائماً قادة الدولة السعودية للتأكيد على ذلك في مختلف المواسم والمناسبات. ففي 3 سبتمبر 2017م، أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - خلال حفل الاستقبال السنوي للذين أدوا فريضة الحج للعام 1438هـ اهتمامه الشخصي بذلك بقوله: «لقد شرف الله هذه البلاد وأهلها بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزوار، فسخرت كافة إمكاناتها البشرية والمادية لتمكين ضيوف الرحمن، والتيسير عليهم في أداء حجهم، ونحن عازمون - بإذن الله - على المضي في تحقيق أعلى مستوى من الخدمات للحرمين الشريفين، والمشاعر المقدسة في تطوير مستمر ووفق منظومة متكاملة تهدف إلى المزيد من التيسير في أداء الحج، وسلامة قاصدي بيت الله الحرام، ومسجد رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم -، مواصلين بأعمالنا الجهود العظيمة التي بذلها ملوك هذه البلاد المباركة منذ عهد مؤسسها جلالة الملك عبدالعزيز - رحمه الله -».

وإذا كان قائد الدولة السعودية، الذي يمثل رمزية عربية وإسلامية كبيرة جداً، قد أكد على اعتزاز وتشرف الدولة السعودية بخدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن، فإنه أيضاً أكد وبشدة على رفض المملكة رفضاً قاطعاً توظيف الشعائر الدينية لتحقيق مكاسب أو مصالح أو أهداف سياسية. ففي 14 سبتمبر 2016م أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - خلال حفل الاستقبال السنوي للذين أدوا فريضة الحج للعام 1437هـ، على ذلك بقوله: «والمملكة ترفض رفضاً قاطعاً أن تتحول هذه الشعيرة العظيمة إلى تحقيق أهداف سياسية أو خلافات مذهبية، فقد شرع الله الحج على المسلمين كافة دون تفرقة.»

وفي الختام من الأهمية التأكيد على أن الدولة السعودية التي تعمل على مدار ساعات العام لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما تتشرف بهذه الخدمة. فقادة الدولة السعودية وشعبها الكريم يتطلعون لرضا الله عز وجل، ويعملون لعزة الإسلام ورفعة المسلمين. هذا الهدف العزيز الذي عملت وتعمل عليه الدولة السعودية هو الذي ساهم كثيراً في إظهار الصورة الحقيقية للدين الإسلامي ووسطيته التي وبكل أسف تم تشويهها من أطراف تستخدم الإسلام كشعار، وتوظف الدين لتحقيق مكاسب سياسية.