وسعت تقنية المعلومات من دائرة بيع الوهم تحت مسميات كثر، ومن أبرز الوهم القديم - الجديد هو تفسير الأحلام، وبسبب الخلط بين الرؤى والأحلام، الخيط الرفيع بينهما يجعل البعض منا لا يفرق أو لا يرغب في التفريق بينهما. فحديث النفس أضغاث أحلام الليل كما يقال، ولذا نُطيّب خاطر من يبدأ يسرد لنا أضغاث أحلامه، كفيلم هندي طويل لا تعرف كيف بدأ وأين سينتهي؟، المشكلة عندما يتم الخلط في الأذهان بسبب الثقة التي يقدمها الشخص أو يكتسبها من مؤسسته أو وظيفته أو تعليمه، فعلى سبيل المثال: مسكت الطالبة برأسها وصمت أذنيها عندما بدأت معلمة التربية الدينية بسرد حلمها فقالت الطالبة لزميلتها: يا الله.. بدأت بقصة حلم الجبل، وبالفعل بدأت به، فقالت لها زميلتها: ما شاء الله أنت تقرئين الأفكار! فردت عليها باستغراب أي أفكار؟ أختي حذرتني من هذه المعلمة وحلم الجبل الذي تقول فيه أنها تصعد إلى جبل برسالة السماء فيدخل معها في دين الله أفواجاً من كل أجناس الأرض. وبالتالي توهم الطالبات بقدرتها على التأثير والإقناع، ووجود مثل هذه المعلمة داخل قاعة درس لطالبات قد يتأثرن بها فيصعدن الجبل معها دون متابعة لا يختلف كثيراً عن وهم حلم حبات اللؤلؤ التي تتساقط من غسل جنازة الرئيس التركي إردوغان، والتي رواها أحمد بن سعيد، وعلق عليها معالي مدير جامعة الإمام مفنداً جوانب الوهم أو إضفاء قدسية أو وهم القدسية في غير موضعها. ولذا نقف شكراً وتقديراً لكل موقع يكشف زيف الأوهام ويفندها، مثلما تفعل المملكة في صد الشائعات بكشفها وتقديم الحقيقة، وفضح من اختلق الشائعة. الآن دخلنا عالم الوهم وتفسير الأحلام بل وتطور الأمر إلى تصديق خدع الألعاب الإلكترونية. فمادام هناك ما يقبله العقل مبكراً فلا بد من العمل أبكر من ذلك بكثير وبحائط مزدوج، أسري وتربوي لحماية عقول الصغار من أوهام الكبار. وربما بداية الحل هو توسيع دائرة تعليم التفكير النقدي وزيادة جرعة التربية الإعلامية في المدارس. فاستهلاك المحتوى الإعلامي هو أبعد وأعمق من وهم القوة الآتي من مسك الريموت كونترول أو جهاز الهاتف الذكي. فهي عملية تربوية لا بد من تعلمها ونقل معارفها للنشء في وقت مبكر. وهناك مؤسسات في الغرب قامت لسد مثل هذا الفراغ، وتعزيز واجب الحماية، ومع ذلك لانزال نتفرج على أوهام، وتجنيد، وانتحار، والقادم أشنع إن لم نعمل على وقف الوهم في قاعات الدرس، وفضح الآخر في شبكات التواصل الاجتماعي، وفي عالم اليوم لا مكان للوهم وأهله.