ناقشت ندوة ثقافية ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لسوق عكاظ في دورته الثانية عشرة الأدب الرقمي تحت عنوان (رقمنة اللغة.. تطلعات ومعوقات) وهو نوع من الأدب الذي لا يمكن تلقيه إلا عبر وسيط إلكتروني من خلال الشاشة الزرقاء المتصلة بالإنترنت، وقد أدارت الندوة رحاب أبو زيد، وبدأتها أستاذ الأدب والنقد بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتورة صلوح السريحي بانتقاد الفجوة بين الشباب والأدب العربي، بسبب اهتمامات الشباب المتعلقة بالتقنية. وقالت: «لهذا نمد جسور التواصل بينهم وبين أدبنا العربي، من خلال تقنية تجعل النص متاحاً، ولا يظهر بشكل واضح إلا من خلال تفعيل دور المتلقي وتفاعله مع النص».

وبعكس ذلك أشاد أستاذ اللغة العربية بجامعة أم القرى الدكتور عبدالرحمن المحسني بالدور الذي تقوم به جامعة الطائف في الاهتمام بالأدب الرقمي، من خلال ما تنظمه وتدعو إليه مِن ندوات مهمة تعالج هذا النوع من الأدب. مؤكداً أن الأدب الرقمي لم يعد ترفاً، بل أصبح طرفاً مهماً في العملية التكوينية للمعرفة والثقافة، إذ إن آلاف النصوص تتحرك يومياً على منصات التواصل الاجتماعي، ولابد من رصد لهذا الحراك الثقافي، من خلال مشروع وطني يهتم بجمعها.

وطالب بإضافة مقررات الأدب الرقمي إلى مناهج الجامعات، معللاً ذلك بأننا أمام منتج أدبي جديد يمثل هذا العصر، وما لم نواكبه سنخرج من هذه الحقبة بلا ذاكرة، وهي مسؤولية الجامعات في المقام الأول.

وقدم بعد ذلك مؤسس مدرسة الواقعية الرقمية في الأدب العربي الدكتور محمد السناجلة، عرضاً مرئياً للرواية الرقمية (التاريخ السري لكموش)، كأنموذج يؤكد من خلاله أننا مازلنا نتلمس هذا النوع من الأدب في عالمنا العربي. وقال: «الصوت والحركة والوسائط والكلمة أجزاء أساسية من الرواية الرقمية، ولا يمكن فهم النص بشكل واضح من دونها، كما أنها تمكن القارئ من التفاعل مع النص بشكل أكثر إيجابية».

فيما شرح أستاذ الهندسة اللغوية الدكتور محمد الحناش، مفهوم «الهندسة اللغوية الطبيعية» مقدماً تعريفا مبسطاً له بأنه: «نقل الكفاية البشرية إلى الحاسوب»، مبيناً أن هذا النقل يتطلب مجموعة من الآليات تبدأ من اللغة وتنتهي بها.

وأضاف:»إن اللغة العربية لغة انصهارية، ولها خصائص مميزة تجعلها أكثر اللغات قابلية للرقمنة، التي نهدف من خلالها إلى إيجاد نوع من المعادلة بين الذكاء الصناعي والذكاء البشري».