يُقال في التاريخ: «ليس كل ما يعرف يقال، ولكن لا يُقال إلا ما يُعرف»؛ عُقد في الشقيقة المنامة يوم الأول من أمس السبت 30 يونيو مؤتمر حكم آل خليفة في شبه جزيرة قطر، واستُعرض فيه بالأدلة والوثائق حكم آل خليفة في شبه جزيرة قطر، وأن كلمة قطر لم ترد في التاريخ، وإنما اقترن اسمها بوجود آل خليفة في شبه الجزيرة الواقعة على ساحل الأحساء.

حيث شكّلت هجرة آل خليفة إلى الزبارة على الساحل الشمالي الغربي من شبه جزيرة قطر، في بداية ستينات القرن الثامن عشر الميلادي، علامة بارزة في تأسيس دولة آل خليفة. ومع بداية هذا التأسيس قام آل خليفة بانتهاج رؤية شملت المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية في إدارة شبه الجزيرة، الأمر الذي أدّى إلى مبايعة قبائل شبه جزيرة قطر لآل خليفة كحكام لهذه الدولة التي امتدت لتشمل كامل شبه جزيرة قطر.

سوى أن منطقة الخليج العربي قد شهدت خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي العديد من التحالفات المختلفة أدت إلى حدوث تطورات سياسية، وقد أجّجت تلك التوجهات والطموحات السياسية لآل ثاني في شبه الجزيرة آنذاك إلى تأزيم جوانب من الوضع السياسي في منطقة الخليج العربي من خلال تحريض القبائل على الخروج على سلطة الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة.

وقد كانت فترة حكم الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة من أشد الفترات حساسية تجاه الأمن، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، من أبرزها: وجود التحديات الإقليمية التي أدت إلى تعزيز بريطانيا لوجودها في الخليج العربي من أجل بسط سيطرتها الكاملة عليه، وربط الكيانات السياسية العربية في الخليج العربي بمعاهدات سياسية، فيما حاولت بريطانيا كذلك منع بعض القوى الإقليمية كالدولتين العثمانية والفارسية من وجودهما في المنطقة، كما أدت تلك الأوضاع إلى بروز زعامات محلية حاولت منافسة حكم آل خليفة، بل وتمردت على شرعية هذا الحكم، وسعت إلى زعزعة الأمن في شبه جزيرة قطر، كما قامت تلك الزعامات بتقديم ولاءات مزدوجة مع استمرار تأليب القبائل في شبه جزيرة قطر على حكم آل خليفة، والذي كان يتمثل في الولاة المعينين من حكام آل خليفة من أجل الظفر بالزعامة والقيادة، ولولا الظروف التي صاحبت تلك الفترة وأدت إلى أن تفرض بريطانيا اتفاقية في العام 1868م، التي أدت إلى فصل الدوحة عن بقية أراضي شبه جزيرة قطر مما مهّد لإنشاء آل ثاني كيانهم السياسي في شبه جزيرة قطر انطلاقاً من الدوحة وانتهاءً بالزبارة بعد العدوان العسكري عليها في العام 1937م.

باختصار فإن ما عُرض في هذا المؤتمر من وثائق تاريخية وحقائق تُثبت أن خيانات ونقض تنظيم الحمدين للعهود له تاريخه القديم، وأن مؤامراتهم وإرهابهم الذي يجري في عروق هذا التنظيم له سوابقه التي يتبدّد معها أي استغراب من واقع هذا النظام الإرهابي الحالي.