هناك شريحة كبيرة من السعوديين العاملين في القطاع الخاص والذين يعانون من العديد من المشكلات المتعلقة بهذا القطاع، ويقف على رأسها مشكلة تدني الأجور التي يتقاضونها مقابل ساعات العمل الطويلة والمهام المرهقة التي يقومون بها. ولقد أسقط مجلس الشورى مؤخراً التوصية التي تقدم بها أحد أعضاء المجلس، والمطالبة برفع أجور العاملين في هذا القطاع إلى مبلغ ستة آلاف ريال شهرياً، حيث لم يقدم المجلس المبررات المقنعة لإسقاط هذه التوصية سوى ما أثير من أن مثل هذه التوصية لابد أن تبنى على دراسة وافية. لقد عملت حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين - حفظهما الله - على العناية بالمواطن السعودي والرقي بمستواه المعيشي، فقد نادت رؤية 2030 بتوفير مستوى معيشي كريم للمواطن السعودي، والرفع من إنتاجيته ومستحقاته وصولاً إلى التمتع بحياة كريمة. والمتأمل في رواتب العاملين في الوظائف الدنيا بالقطاع الخاص يجدها منخفضة، حيث يتوجب على الموظف هنا وبمعطيات هذا الراتب الإنفاق على نفسه وأسرته النووية وربما أسرته الممتدة، وتوفير متطلبات معيشته وسيارته ومسكنه وعلاجه وخدماته الإضافية من هاتف وإنترنت...إلخ. والأدهى من ذلك أن مشكلة الأجور في هذا القطاع لا تنحصر في تدنيها بل هناك مشكلة التأخير الدائم في صرف المستحقات، حيث قد يتجاوز هذا التأخير الثلاثة أشهر مما يتسبب في الكثير من المشكلات للعاملين في هذا القطاع، يضاف إلى ذلك أن البنوك لا تقرض أصحاب هذه الأجور المتدنية مما يعني استحالة حصولهم على التمويل سواء لبناء مسكن أو للعلاج لا قدر الله عند حاجتهم إلى ذلك. ومن هنا كنت أتمنى على أعضاء مجلس الشورى استكمال جوانب النقص الفنية إذا وجدت، التي كانت مصاحبة لطرح هذه التوصية وطرحها ودعمها، فكلما زادت القوة الشرائية لهذه الشريحة كلما انعكس ذلك إيجاباً على اقتصاد الوطن. أما فيما يتعلق بضرورة وجود دراسة وافية لهذا الموضوع فقد ذكرني الأمر هنا بما طرحته وزارة العمل الموقرة على صفحات هذه الجريدة الغراء يوم الجمعة 15 شوال 1439 هـ (عدد 16102) بأن وضع حد أدنى لرواتب القطاع الخاص بحاجة إلى دراسة وافية! والسؤال ما الذي يمنع هذه الوزارة من القيام بهذه الدراسة وهي تملك الكثير من الباحثين والمستشارين الذين من صميم عملهم القيام بمثل هذه الدراسات!