كرة القدم لعبة ممتعة للاعب والمتفرج.. ما يدور خارج الملعب يفسد أحيانا متعتها، من ذلك طريقة بعض المعلقين في التعليق المبالغ فيه من حيث اللغة المستخدمة والصراخ والابتعاد عن أداء اللاعبين وخطط المدربين إلى الحديث عن قضايا لا علاقة لها بكرة القدم، ومن مفسدات المتعة أيضا أن خسارة الفريق تفتح الباب للبحث بالمجهر عن سلبيات أو اختراع شائعات لتكون مبررا للخسارة، ومنها إقحام الأمور السياسية بمناسبة وبدون مناسبة رغم أن قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم تمنع ذلك.

في نهائيات كأس العالم لكرة القدم في روسيا وما قبلها يلاحظ الشحن النفسي للجماهير والضغط الإعلامي على اللاعبين حتى تحولت المسابقة إلى حرب نفسية بين المنتخبات وأكاد أقول بين الدول.

عل صعيد مشاركة المنتخبات العربية في كأس العالم يلاحظ أن الآراء العاطفية تتحكم في اصدار الآراء وتتحول الأمنيات الى توقعات غير واقعية، ويأتي التقييم كرد فعل على خسارة مبارة واحدة وقد يتركز حول أداء لاعب معين وليس على المنظومة ككل.

ومما يفسد متعة كرة القدم لجوء بعض اللاعبين الى الخشونة المتعمدة، وعدم التحلي بالروح الرياضية.

ورغم ما يحدث في الملعب من تنافس وأداء قتالي بين اللاعبين إلا أن الساحات الإعلامية قد تشهد عراكا من نوع آخر يخرج عن التحليل الفني إلى البحث عن أسباب وهمية وتشكيك وجلد للذات وتوزيع للاتهامات والإشاعات.

كرة القدم لعبة جماعية إلا أن بعض النقاد يتمحور حديثم حول لاعب واحد هو عادة اللاعب النجم الذي تغرقه وسائل الإعلام بهالة تضعه تحت الضغط الذي يمتد تأثيره إلى زملائه. شاهدنا منتخبات بلا نجوم ولا هالة إعلامية تقدم مستويات رائعة وتكسب وتتعادل مع منتخبات قوية. هذا ما فعلته المكسيك وأيسلند وكرواتيا. حدث هذا بسبب الأداء الجماعي واللياقة البدنية العالية، والروح القتالية والثقة بالنفس، والإعداد القوي لهذه المسابقة.

من جماليات كأس العالم تواجد الجماهير من جميع أنحاء العالم وأهازيجهم الوطنية واحتفالاتهم بشرط أن تكون بعيدة عن التعصب والعنصرية فهذه مناسبة يتحول فيها العالم كله الى كرة قدم ومن المهم استثمارها كرسالة محبة وسلام بين الشعوب.

أما عن مشاركتنا في هذه المسابقة العالمية فيلاحظ أن الأداء لم يتطور بالشكل المطلوب وهذا يستدعي مراجعة الإعداد من النواحي الإدارية والفنية والنفسية والطبية والإعلامية، وعلينا تطوير النقد الرياضي كي يتحرر من قيود ألوان الأندية. الشارع الكروي يعاني من نقد يمارسه مشجعو الأندية وهذه ليست المشكلة لكن المشكلة تتمثل في نقد يركز على صغائر الأمور، نقد انفعالي بعيد عن المهنية والموضوعية ويفتقر إلى الخبرة والتخصص. نقد مستمر منذ سنوات بنفس الفكر حتى أصبح هو المشكلة وليس الحل.