من السائد عند كثيرين أنه كلما ارتفعت الفوائد البنكية (ومعها المرابحة الإسلامية كما يسمونها والتي تتبعها تماماً!) انخفضت أسعار الأسهم والعقار أيضاً، ويبرّر هذا الرأي عدة أسباب أهمها: أن المستثمر أصبح يريد عائداً من الأسهم أو العقار يفوق عائد الفائدة بكثير، لخلو الثانية من المخاطرة، وأن الشراء بالهامش زادت تكلفته، والأهم أن الشركات المقترضة تضغط الفوائد المرتفعة على هوامش أرباحها، بل ربما جعلتها تخسر أو تفلس حتى، إذا كانت إدارة السيولة لديها غير راشدة، أو واجهت -مع ارتفاع الفائدة- سوقاً كاسدة، فتكون الضربة القاضية، كما أن التوسع يصبح أكثر تكلفة.. هذا هو السائد .. ولكنه لا يصح في كثير من الأحوال، فارتفاع الفائدة لا يتم عادة إلّا في أوقات الازدهار الاقتصادي وانخفاض البطالة بشكل كبير، وتصاعد التضخم الذي يعني زيادة في أرباح المنتجين، قد تزيد على العمولات المدفوعة للأموال المربوطة..

فإذن ليست الأسهم والفوائد ضرتين متنافستين على الأموال دائماً، بل يتوقف ذلك على أسباب ارتفاع الفائدة ، فإن كانت تعود لتدنّي البطالة وزيادة الأجور والتضخم (وجاءت استباقية) فإن أثرها على أسعار الأسهم وربحية الشركات يكون محدوداً ومُقيّداً بمقدار التضخم وقوة الاستهلاك. وإن كان يعود (للتضخم المستورد) كمجرد دفاع عن العملة فإن هذا يقصم ظهر (الأسهم والعقار).. وكل هذا معروف ، ولكن المشكلة هي في (تباين الاقتصاديات) مع (تثبيت العملة مقابل الدولار) كما هو حاصل في المملكة ودول الخليج العربي، فقد يزدهر الاقتصاد الأمريكي ويتم التشغيل الكامل أو شبه الكامل للعمالة ويرتفع التضخم فيرفع البنك الفيدرالي الأمريكي الفوائد بشكل متسارع استباقاً لتفاقم التضخم، وتتبعه البنوك المركزية في المملكة ودول الخليج تبعاً لربط عملاتها بالدولار، رغم أن اقتصادياتها لم تزدهر والبطالة فيها لم تقل بل ربما زادت، والعكس صحيح ايضا، فقد تنخفض الفوائد على الدولار بشكل كبير خشية الركود، وتتبعه السياسة النقدية في المملكة ودول الخليج العربي رغم أن اقتصادها مزدهر والتضخم مرتفع، كما حصل إبان ارتفاع النفط إلى 150 دولاراً، والحل هو السماح بهوامش متحركة لربط عملاتها مع الدولار تتيح لصانعي السياسة النقدية في دولنا التحكم في سعر الفائدة وفق أوضاعنا الاقتصادية لا تبعاً لحالة الاقتصاد الأميركي الذي كثيراً ما يحدث بيننا وبينه مفارقات كبيرة.