الوزارة في العرف الإداري؛ هي تشكيل حكومي مسؤول عن تسيير أحد القطاعات وإدارته بشكل يتماشى مع سياسات الحكومة، وقديما كانت الوزارة عند العرب تسمى «ديوانا»، وتختلف المسميات من دولة إلى أخرى؛ ففي أمريكا وسويسرا تسمى «دوائر»، وفي هونغ كونغ تسمى «مكاتب»، وفي المكسيك تسمى «أمانات»، بينما في الاتحاد السوفييتي سابقاً كان يطلق عليها مسمى «مفوضيات الشعب».

الثقافة جزء رئيس من مكونات البناء الاجتماعي لأي دولة، وهي تمثل التراث الفكري والاجتماعي الذي تتميز به الأمم والحضارات بعضها عن بعض، وهي تكبر وتزدهر مع النمو الحضاري للمجتمع، وقد تتراجع مع الضعف والتخلف الذي قد يصيبه، وإجمالا الثقافة تتضمن المعارف والعقائد والفنون والأخلاق والقوانين والعادات؛ ولذلك كان قرار إنشاء وزارة للثقافة في السعوديّة من القرارات التي تتطلبها المرحلة الحاليّة، وما تمتلكه البلاد من خبرات ونتاج ومخزون ثقافي يستحق الاهتمام والتنظيم.

شعوب العالم تنظر إلى المملكة العربية السعودية بعين الإجلال والتقدير؛ لاحتضانها الحرمين الشريفين، ولأنها موطن حضارات قديمة وممتدة عبر الزمن، ونشأ عن ذلك تنوُّع ثقافي فريد ومميز، ويُلاحَظ أن المراكز البحثية العالمية، إضافة إلى المثقفين والمهتمين بتتبع الحراكين الثقافي والمجتمعي يأملون في معرفة وتتبُّع كل ما يصدر من مؤسسات المملكة الرسمية وغير الرسمية أو حتى الإنتاج الشخصي، والحراك الثقافي في البلاد له عدد من الروافد المتوازية والمتقاطعة، التي تعطي تميّزاً فريدا وجميلا للمنظومة الثقافية السعودية، فالمؤسسات الثقافية الرسمية تعتني بجانب معين، وفي الجانب الآخر غير الرسمي نجد مؤسسات المجتمع المدني المستقلة والمؤسسات التجارية ودور النشر السعودية وغير السعودية تهتم بجانب آخر.

إنّ توحيد الجهود في وزارة تُعنى بالثقافة، وتراعي مختلف المجالات والأنماط الثقافية والفكرية والفنية - عملٌ محمودٌ، ويُتوقَّع أن تكون له نتائج إيجابية على المستويين المحلي والعالمي، ونتمنى لمعالي الوزير الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود التوفيق والسداد في مهماته، حتى نستطيع أن نقدم للعالم جملة متناغمة من المنتج الثقافي السعودي، يجعل المهتم أمام خيارات متنوعة، تظهر فيها ثقافة البلاد ورسالتها ورؤيتها، وأمام الوزارة الآن تحدٍّ كبير في سَنِّ التشريعات، ورسم الخطط، وبناء المشروعات، وتقديم البرامج المحليّة والدولية التي تليق بالمملكة. يقول الشاعر الداغستاني رسول حمزتوف: عندما يسألونك من أنت، تستطيع أن تبرز وثيقة أو جواز سفر يحتوي على معلوماتك، أما إذا سألوا شعبا من أنت، فإنه سيقدم علماءه وكُتَّابه وفنانيه وموسيقييه وسياسييه وقادته العسكريين كوثائق.