قرابة أسبوع سيمضي على بدأ تفعيل القرار الحكومي للسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة في السعودية، حيث قد بدأت المرأة في السعودية تمارس حقها في قيادة السيارة بتاريخ 10 شوال من العام الهجري الجاري الموافق 24 يونيو الجاري.

وكما ذكرت في مقال سابق تباينت ردود أفعال الشارع السعودي تجاه قيادة المرأة للسيارة في السعودية بين مؤيد وغير راضٍ، وهذا برأيي بالأمر الطبيعي جداً، وبالذات بالنسبة لقرار مثل قرار السماح للمرأة بالقيادة في السعودية، الذي ظل لعقود طويلة من الزمن محل جدل مجتمعي واسع النطاق في الوسط السعودي، حتى أن حسم الملك سلمان بن عبدالعزيز (يحفظه الله) هذا الجدل بإصداره لأمره الكريم في 26 سبتمبر 2017 بمنح النساء حق قيادة السيارة في السعودية.

وكما هو متوقع صاحب اليوم الأول من بدأ قيادة النساء للسيارات في المملكة، ما يصفه البعض بالطقطقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي لم تخلو وللأسف الشديد من مقاطع فيديو ركزت على السخرية والاستهزاء بقدرة المرأة في قيادة السيارة، والإقلال من شأنها، رغم أن الانطلاقة ولله الحمد كانت موفقة للغاية دون حدوث أي مشاكل تذكر.

وإن كنت من غير المؤيدين لتلك الطقطقات، إلا أنها تُعد طبيعية وعادة ما تصاحب أي تحول تاريخي في أي مجتمع سواء في المجتمع السعودي أم في غيره، شريطة أن لا تتجاوز حدودها بالمساس بالنظام العام للبلد، وتتسبب في إيذاء الناس وإلحاق الضرر بهم.

وفي السعودية، وكما أشرت بأنه من المتوقع حدوث مثل تلك الطقطقات، سيما وأن قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة كان أمراً غير متوقع وشبه مستحيل، رغم وكما أشار الأمر السامي الكريم إلى ما رآه أغلبية أعضاء هيئة كبار العلماء من أن الحكم الشرعي في ذلك هو من حيث الأصل الإباحة، وما صرح به وزير الشؤون الاسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف آل الشيخ، أن الأصل في الأمور الإباحة ما لم يرد نص شرعي بالتحريم، وأن قيادة المرأة للسيارة ستساعد على الاستغناء عن السائق الأجنبي، وما فيه من محاذير وسلبيات.

برأيي للتغلب على مثل هذه الطقطقات مستقبلاً، يفترض أن يصاحب كل قرار أو تحول تاريخي في المملكة، حملة توعوية مكثفة توضح الجوانب الشرعية والاقتصادية والتنموية بما في ذلك الآثار الاجتماعية لهذا القرار أو لهذا التحول، وتفعيل كذلك نظام مكافحة جريمة التحرش، للحيلولة دون وقوعها، وتطبيق العقوبة المنصوصة بحق المخالفين بحزم وصرامة وبلا هوادة، الأمر الذي سيخفف بل لربما سيقضي تماماً على ردة الفعل السلبية تجاه المتغيرات والمستجدات في بلادنا، مثل قيادة المرأة للسيارة وغيرها من المتغيرات ذات العلاقة.