الطريق الوعر طريق محاصَر بالفقر والحروب والتخلف. ظروف قاسية عاشها الكوريون، ومنهم صاحب هذا الكتاب، الذي لا يروي سيرته فقط، بل مسيرة أمته التي استطاعت بالعلم والإرادة أن تنتقل إلى مصاف الدول المتقدمة..

هو فعلا طريق وعر، ذلك الطريق الذي سار به رئيس جمهورية كوريا والرئيس التنفيذي السابق لـ»هيونداي» السيد لي ميونج باك. وعن ذلك الطريق كتب سيرته الذاتية في كتاب بعنوان (الطريق الوعر)، الكتاب نشر عام 1995، وقام المؤلف بتحديثه عام 2011، وهو يهدف - حسب المؤلف - ليس إلى الحديث عن الماضي، أو توجيه الناس كيف يعيشون حياتهم، بل المهم الناس في كل مكان لكي يحققوا أحلامهم. ويقول: أعتقد أن العالم سيغدو مكانا أفضل في ظِلِّ سعي قادتنا الشباب إلى سبر أعماق المحيطات، وإيجاد علاجات جديدة للأمراض، وتطوير مصادر جديدة للطاقة النظيفة. ورغم أن التحديات تجلب الخوف غالبا، لكنها تُخرِج أفضل ما في الناس.

الطريق الوعر طريق محاصَر بالفقر والحروب والتخلف. ظروف قاسية عاشها الكوريون، ومنهم صاحب هذا الكتاب، الذي لا يروي سيرته فقط، بل مسيرة أمته التي استطاعت بالعلم والإرادة أن تنتقل إلى مصاف الدول المتقدمة، وأصبح اقتصادها يحتل المرتبة الثالثة عشرة على مستوى العالم.

في عام 1953 انتهت الحرب الكورية، وقتها كان الطفل لي ميونج في الثانية عشرة من العمر. كانت الأحوال مأساوية، حيث خلفت الحرب أكثر من مليوني قتيل من المدنيين، ومئات الآلاف من الجرحى أو المفقودين. عاش الناس وسط ظروف نفسية صعبة؛ بسبب آثار الحرب، وتقسيم البلد، والفقر، والأطفال اليتامى، وسوء التغذية.

تمكن لي ميونج من مقاومة الفقر والجهل من خلال التعليم. إرادة وعزيمة وثقة بالنفس حتى إنه عَمِل جامع قمامة لتوفير المصروفات الدراسية وإعالة أسرته، وحصل على شهادة الثانوية من مدرسة ليلية، وكان يشتري الكتب المستعملة بالمبلغ البسيط الذي يحصل عليه من العمل في السوق. لم يمنع الفقر لي ميونج من مواصلة الدراسة، كان يذهب إلى المدرسة مشيا على الأقدام أربع ساعات ذهابا وإيابا. يقول عن تلك المرحلة: «لم نستخدم الفقر عذرًا مطلقا، بل إن الفقر قوَّانا، ذلك أنه إذا جلس فقير في انتظار المعونة المادية، فلن يستطيع الهروب من الفقر أبدا».

وفي الحياة العملية، بدأ موظفا صغيرا في شركة هيونداي للهندسة والإنشاء إلى أن أصبح المسؤول التنفيذي للشركة وهو في سن الخامسة والثلاثين. كان عدد موظفي الشركة 90 شخصا، حوَّلها لي ميونج إلى مؤسسة عالمية تضم 170 ألف شخص في مختلف أنحاء العالم، وتبلع عائداتها السنوية أكثر من 40 مليار دولار أمريكي. في مجال السياسة، أصبح عضوا في الجمعية الوطنية، وانتُخِب عمدة لمدينة سيول عام 2002، ثم وصل بالانتخاب ليكون رئيسا لجمهورية كوريا عام 2007.

يتحدث لي ميونج – وهذه من أجمل صفحات الكتاب - عن والدته بوفاء وتقدير لدورها في حياته: «عندما كنت شابا تعهدت بأنني يوما ما لاحقا، حينما تتوافر لدي أموال وفيرة سأشتري لأمي فستانا جميلا، وأصطحبها معي إلى مطعم راق، ونذهب معا في رحلة عبر البحار. والآن وا أسفاه، أعرف أنه لا يوجد لاحقا. ورغم أنني لم أتمكن من الوفاء بأي من تلك الأشياء التي وعدتها بها، يحدوني الأمل أن يسهم هذا الكتاب، الذي لا يتعلق بما فعلته بقدر ما يركز على ما علمتني إياه، في رد الجميل لوالدتي العظيمة، وأعتقد أنها ستكون سعيدة».

«الطريق الوعر» تجربة من الصفر على الطريقة الكورية، وكتاب رائع يستحق القراءة.