قبل بضعة أشهر تحدثت هذه الزاوية عن الغليان الذي يجري تحت الرماد في داخل إيران في وقت تتعاظم فيه مخاوف النظام الإيراني من عودة الثورة الخضراء التي حدثت في يونيو 2009 في ذات الوقت كان ولا يزال النظام الإيراني يحاول صرف الأنظار عن الواقع الإيراني مدعياً عدم وجود أي حراكٍ شعبي في إيران، هذه التظاهرات الاحتجاجية الواسعة التي وصفها النظام الإيراني بالمخالفة للقانون في وقت يُفترض فيه أن هذه التظاهرات مسموحة دستوراً، بل إن التظاهرات هي التي جاءت بالخميني وأسقطت الشاه!

‏تتجدد التظاهرات هذه الأيام في ظل استنفار أمني وانتشار للحرس الثوري في كل من طهران والأحواز⁩ العربية المحتلة ‏وببازار طهران الكبير في إيران احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية بعد الهبوط السريع لقيمة الريال الإيراني أمام الدولار حيث سجل سعر الدولار الأمريكي في السوق السوداء 90 ألف ريال إيراني بعدما عملت الحكومة على استقراره عند 42 ألف ريال الأمر الذي يعكس غضب المجتمع الإيراني حيال قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني الشهر الماضي.

المتظاهرون الذين سُمعوا يهتفون في قلب طهران بشعار الموت للدكتاتور (خامنئي) اتركوا سورية وفكروا في حالنا يجعلنا نسترجع الصعوبات التي كانت تواجهها الثورة السورية من خلال عاملين اثنين، العامل الأول إقليمي: وأعني به النفوذ والتدخل الإيراني لتسيير النظام السوري ودعمه، مالياً من خلال منحه فرصة نقل النفط الإيراني مما يعطي نظام الأسد بعض الدعم المادي، وهذه البادرة يمكن أن نسميها «التبرعات الإيرانية للنظام السوري» وهي تبرعات لم تمدها إيران يوماً للشعب السوري في وقت نعلم أن القوة لم تكن في النظام السوري المتهالك والجائع أصلاً.

إيران التي تكيل بملايين المكاييل بين أزمةٍ وأخرى! فبينما تقصف ثوار إيران وتنشر الفرقة في العراق ولبنان وتدخلت في البحرين وحاولت إشعال فتيل الثنائيات الطائفية فيها وفِي المنطقة الشرقية بتحريك بعض أدواتها في المقابل كانت تصمت عن كل الذي يجري في سورية وتصرف المليارات من أجل نفوذٍ تحلم به من خلال وكلاء طهران في كل من العراق ولبنان وسورية واليمن وطالما أن الاقتصاد هو عَصب السياسة وفِي ظل الأخبار المتواترة باستدعاء عدد من عناصر الحرس الثوري في سورية واليمن فهل تنجح تظاهرات إيران في دفع النظام الإيراني للانسحاب من سورية..!