الدولة منذ مرحلة الملك المؤسس عبدالعزيز – طيب الله ثراه – عملت على وضع الخطط الهادفة لتنمية المجتمع بالشكل الصحيح الذي يطور المجتمع وفي نفس الوقت يحافظ على مبادئه وقيمه الإسلامية الصحيحة وتقاليده وأعرافه العربية الأصيلة..

التخطيط لتنمية وتطوير المجتمع في مختلف المجالات مسؤولية الدولة التي تضمن تحقيق تنمية متوازنة تلبي حاجات المواطنين في مختلف المناطق وفي كل الجوانب. والتنفيذ لهذه الخطط الموضوعة والمعتمدة مسؤولية الدولة التي تضمن تطبيق هذه الخطط على أرض الواقع بالشكل الأمثل والطريقة المناسبة التي تؤدي لتنمية مجتمعية حقيقية. والتحقق من كفاءة التخطيط وجودة التنفيذ تقع مسؤوليته على الدولة التي تملك سلطة التخطيط وآليات التنفيذ والحق الرسمي والحصري في إصدار القرارات في جميع مجالات سلطتها وسيادتها على أراضيها.

من هذا المبدأ العام الماثل في الدول الرصينة القائمة على مؤسسات حكومية حقيقية بدأت واستمرت مسيرة التنمية المجتمعية في المملكة العربية السعودية، فالدولة منذ مرحلة الملك المؤسس عبدالعزيز – طيب الله ثراه – عملت على وضع الخطط الهادفة لتنمية المجتمع بالشكل الصحيح الذي يطور المجتمع وفي نفس الوقت يحافظ على مبادئه وقيمه الإسلامية الصحيحة وتقاليده وأعرافه العربية الأصيلة، هذه الآلية الصحيحة في إدارة الدولة وفي امتلاكها الكامل لقرارها السيادي مكنها من التخطيط الصحيح والمتوازن لمستقبل مجتمعها ومنحها القدرة على وضع الآليات المناسبة في تنفيذ خططها بكفاءة عالية، فالدولة بما تملك من سلطات قوية وموارد بشرية مؤهلة وإمكانات اقتصادية ومالية متنوعة اتخذت القرارات السياسية الهادفة لتنمية وتطوير وتحديث المجتمع في الوقت الذي رأته مناسباً وفي التوقيت الذي اختارته وفي الأماكن التي حددتها، هذه الآليات الدقيقة في اتخاذ القرارات السياسية أدت لتحقيق مستويات متقدمة جداً من التنمية المجتمعية في وقت قصير جداً إذا ما قارناه بعدد السنوات التي تطورت بها مجتمعات أخرى.

فامتلاك الدولة الكامل لقرارها السيادي مكنها من تحقيق تنمية مجتمعية متوازنة وساعدها في إحداث نقلة نوعية في مستوى التحديث المجتمعي، هذه التنمية المجتمعية المتوازنة والنقلة النوعية في مستوى التحديث واضحة وظاهرة وماثلة في الكثير من جوانب المجتمع وخاصة فيما يتعلق بتنمية الموارد البشرية رجالاً ونساءً على حد سواء وفي مختلف المجالات التعليمية والصحية والخدمية وغيرها من مجالات، هذه القرارات السياسية التنموية التي لم تفرق بين الرجال والنساء تواصلت تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – بما يؤدي لتنمية وتحديث المجتمع بشكل مستمر وبناء، ومن هذه القرارات السياسية التنموية والتحديثية المتعددة والمتنوعة التي رأت الدولة اتخاذها في هذا الوقت وفي هذا التوقيت قرار تمكين المرأة من قيادة المركبة، ففي 26 سبتمبر 2017م، صدر الأمر السامي الكريم الذي جاء فيه الآتي: «نشير إلى ما يترتب من سلبيات من عدم السماح للمرأة بقيادة المركبة، والإيجابيات المتوخاة من السماح لها بذلك مع مراعاة تطبيق الضوابط الشرعية اللازمة والتقيد بها. ولكون الدولة هي حارسة القيم الشرعية فإنها تعتبر المحافظة عليها ورعايتها في قائمة أولوياتها سواء في هذا الأمر أو غيره، ولن تتوانى في اتخاذ كل ما من شأنه الحفاظ على أمن المجتمع وسلامته. لذا، اعتمدوا تطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية - بما فيها إصدار رخص القيادة - على الذكور والإناث على حد سواء، ويكون التنفيذ اعتباراً من 10 / 10 / 1439 هـ ووفق الضوابط الشرعية والنظامية المعتمدة،»، فهذا القرار التنموي والتحديثي المتعلق بمنح النساء حق قيادة المركبة جاء بناءً على رؤية القيادة السياسية التي رأت أن هذا هو التوقيت المناسب لاتخاذ مثل هذا القرار الذي يتكامل مع رؤية الدولة وخططها التنموية والتحديثية ويهدف لمواصلة مسيرة البناء المجتمعي الذي يساهم فيه جميع أبناء المجتمع.

وفي الختام من الأهمية التأكيد على أن للدولة الحق السيادي الكامل في اتخاذ ما تراه مناسباً فيما يتعلق بسياسات التنمية المجتمعية وفي غيرها من مجالات بالطريقة التي ترغبها والشكل الذي يناسبها، فالقيادة السياسية تملك رؤية تنموية تطويرية تحديثية وتملك قرارها السيادي المطلق الذي يمكنها من إقرار ما تشاء في الوقت الذي تشاء، هذه السلطة الكاملة في اتخاذ القرار السياسي مكنها من تجاوز الكثير من العقبات المصطنعة والتغلب على الكثير من الرؤى المثبطة وتجاوز العديد من الأصوات الرافضة للتغير الإيجابي والتطوير البناء، إنها قرارات سيادية للدولة تتخذ بناء على رؤية سياسية بناءة وهادفة وواضحة، وليست قرارات تتخذ بناء على رغبات شخصية ضيقة أو تهدف لإرضاء أشخاص محددين أو تسعى لإقناع أطراف معينة، هكذا هي الدولة منذ تأسيسها وما زالت وستظل صاحبة فضلٍ على الجميع، وليس لأحدٍ فضلٌ عليها، إلا الله جل شأنه.