«أخشى أن يأتي اليوم الذي سأموت فيه، دون أن أنجز ما في ذهني لوطني، الحياة قصيرة جداً، وهناك الكثير من الأشياء بإمكاننا صنعها للوطن، وأنا حريص أن أراها تتحقق بأم عيني، وهذا السبب هو الذي يجلعني في عجلة من أمري».

بهذه العبارات، لخص صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، في حديث لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية، قبل عام تقريباً، رؤيته لحلم الوطن الكبير كما ينبغي أن يكون، بعد أيام قليلة من مبايعته ولياً للعهد، في مرحلة مفصلية من تاريخ الوطن.

واستطاع الأمير محمد بن سلمان خلال عام واحد فقط من مسؤوليته الكبرى، التي مرت ذكراها قبل أيام فقط، أن يجسد نموذج الشباب السعودي الجريء والمنفتح، ليقدم للعالم صورة مبهرة، تشع مسؤولية وعطاءً وإنجازاً، وحركة دؤوبة نشطة، تجول العالم من أجل ترسيخ صورة المملكة الحديثة، ومقدماً النموذج السعودي في إدارة الحكم بروح العطاء والمسؤولية، فيما يمكن وصفه بنموذج التغير والتحول نحو المستقبل.. عبر رؤية استراتيجية متمكنة من أدواتها، ومشبعة بتفاؤلها، ومؤمنة بقدراتها ومرتكزة على إرث ضخم اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً وتقليدياً.. حتى استطاع وبكل جدارة أن يكون رجل العام 2017 بامتياز، كما صنفته مجلة التايمز.

المتابع لمسيرة عام واحد فقط، من اضطلاع سمو ولي العهد بمسؤوليته الوطنية الكبرى، يستطيع أن يرصد كمّ التحولات الإيجابية في مجمل إدارة الحكم السعودي الحديث، بدرجة أعتقد أن التاريخ سيقف أمامها طويلاً ربما في مراحل لاحقة، وعلى كافة الصعد والاتجاهات، وبعيداً عن التحولات الاقتصادية والسياسية، فإن آثار التغييرات الاجتماعية ستبقى الأهم، لأنها في حد ذاتها هي النقلة النوعية في مسيرة المجتمع السعودي نحو الأفضل، لأنها تجمع كل التيارات والشرائح حول بوتقة وطن يعلو ولا يُعلى عليه، ليصبح شعار «السعودية أولاً» هو الجامع المانع.

ونظرة على مجمل الرؤى والاستراتيجيات وأهمها على الإطلاق رؤية 2030 الاستراتيجية، تكشف لنا أننا أمام عقلية فذة من الطراز الأول، تربت في مدرسة القادة العظام، وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بكل خبراتها وحكمتها، بمثل ما تمتلك طموح الشباب وحماستهم من أجل الوطن وحده، رغبة في رؤية الوطن وشبابه وبناته في أنصع صور العطاء والإخلاص.. لتأسيس مستقبل واعد لكل سعودي وسعودية على هذه الأرض.

نموذج الأمير محمد بن سلمان، هو ما نحتاجه في كل مواقع المسؤولية، وفكر محمد بن سلمان الحداثي هو ما نريده لمواكبة العصر، وحماسة محمد بن سلمان وثقته في أبناء وبنات جيله، هو ما يمثل لنا الطموح والإرادة المشبعة بالرغبة والقدرة على الوصول للأفضل.

محمد بن سلمان استحق أن يكون عراب التغيير والإصلاح السعودي في العصر الحديث، لهذا لم تأت مبايعته من فراغ، وإنما كانت إيماناً من القائد الرمز بأن لهذا الوطن أبناءً يحرصون عليه، وفي هذا الوطن من النماذج ما تستحق أن تكون في الصدارة.. وأننا بحاجة لكثير من الطموحات التي نستطيع رسمها بكل ثقة وتفاؤل.