مايزال الكثير من مجتمعاتنا العربية والإسلامية يخلطون بين معاني حقوق المرأة وبين مستوى أحوالها المعيشية، فيتبادلون مقاطع لنساء دول فقيرة، وهن يقمن بالواجبات المنزلية المرهقة، ويشاركن في أعمال الحقول المضنية، ورعاية الماشية، وفي نفس الوقت يقمن برعاية أبنائهن الصغار.

وتنهمر التعليقات الساخطة، بأن الغرب الكافر لا يبحث عن حقوق هاته النسوة، بينما ينظر لنسائنا المرفهات بعين الحسد، والنوايا الشريرة لتشجيعهن على الفساد تحت عباءة الحريات والحقوق المزعومة!.

مفهوم مغلوط، ولو ناقشت أحد المعارضين لحقوق المرأة، لتحجج بأنها بيننا معززة مكرمة، ملتزمة بيتها، ونقابها، وإذا حدث وخرجت بمعية محرم أو سائق، فإنها تظل درة مصونة، وأنها تنعم في حياتها بكل الطيبات والمأكولات، وتكتنز الحلي والمجوهرات، وتمتلك سائر وسائل الرفاهية!

ألا تلاحظون معي الشرخ الفكري المؤدي للخلط؟.

فالفارق شاسع بين حقوق المسؤولية والإنسانية وحرية الاختيار والقرار، وبين ما يوفره وكيل المرأة لها من مأكل ومشرب ومسكن، وملابس.

ولنفهم المفارقة، فلا بد من تعريف الحقوق الشخصية، وهي تعني الشؤون المعنوية الروحية، التي يتجسد فيها شعور الأنثى بأنها إنسان مكتمل، مسؤول عن ذاته في اتخاذ قراراتها اليومية، وتولي أمورها الحياتية، وخروجها، وسفرها، وعملها، وقيادة سيارتها، وغيرها من الأمور، التي تجعلها متساوية مع الرجل في الكرامة والحقوق والحريات، بصرف النظر عن الحالة المادية والرفاهية.

وقد جاء في المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة المعلن في 10 نوفمبر 1948م: وجوب تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية (للناس جميعاً)، والتشجيع على ذلك إطلاقاً بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء.

وفي 2 يوليه 2010م، تم إنشاء هيئة المرأة، التابعة للأمم المتحدة، وتكليفها بتسريع التقدم المحرز عالمياً في تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة من حقوقها الكاملة مثلها مثل الرجل.

ومن مهام هذه الهيئة الإنسانية متابعة قضايا: (المرأة وأهداف التنمية المستدامة)، (المساواة بين الجنسين)، (القضاء على العنف ضد المرأة)، (تشجيع الاحتفال بيومها العالمي).

العالم أجمع يسير في كتلة واحدة، وتوجه إنساني نحو كرامة المرأة، وتعزيز حقوقها، ودولتنا جزء لا يتجزأ من العالم الحديث، في ذلك التقدم، فيتم في نيويورك في 17 أبريل 2018م انتخاب السعودية عضواً جديداً في المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة للفترة من 2019 إلى 2021م، تأكيداً على ما تشهده منظومة حقوق المرأة في السعودية من تمكين على مختلف الأصعدة.

نعم، لقد مكنا أمهاتنا وأخواتنا وزوجاتنا وبناتنا من نيل حقوقهن الشخصية الإنسانية، حتى يكتمل شعورهن الحر بالمساواة والكرامة، وبأنهن في نظر الكون وأنظارنا تلكم الحرائر العظيمات المصونات، المربيات، القادرات على إرضاع وتوطين أواصر الحب والوطنية والحرية والكرامة للأجيال القادمة، جنباً إلى جنب مع شركائهن الرجال المنصفين.