وأخيراً قادت المرأة السعودية، فتوقف الضجيج الذي استمر ردحاً من الزمن في شد وجذب بين معارضات ومهاترات ومشاحنات، حسمها قرار تاريخي وضع نصب عينيه مصلحة الوطن والمواطن أولاً، دون أيّ إشكاليات قد تؤثر في تنفيذ القرار.

تحقق القرار بتنفيذه منذ أن دقت الساعة الثانية عشرة من يوم الأحد الموافق 10/10/1439هـ، وأعلن البدء رسمياً السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة تعزيراً لحقها في التنقل، وسط أجواء احتفالية في أوساط الشارع السعودي، ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلام المحلي والدولي كذلك.

لا شك أن السعودية الجديدة بخطط التغيير والتقدم الذي تعيشه في شتى القطاعات والمجالات هو الذي حتم خروج هذا القرار الحكيم من قادتنا إلى النور، فمع تزايد سرعة التقدم في القطاعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أصبح من الضروري توسيع مشاركة المرأة وتمكينها بشكل أكبر.

وبالنظر للقرارات التي تهم المرأة السعودية فهي تتخطى مجرد قيادة المرأة للسيارة إلى ما هو أبعد من ذلك كثيراً، فقد حرصت المملكة على دعم عمل المرأة وتذليل الصعوبات أمامها، وشهدت تطوراً كبيراً وملحوظاً الاهتمام بالمرأة السعودية؛ إيماناً بأنها شريكٌ رئيس لصنع نجاحات مستقبل المملكة وتحقيق تحولها ورؤيتها 2030م.

وللمتابع يجد اتجاهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ومهندس التحول ولي عهده الأمير محمد بن سلمان -يحفظهما الله- نحو الاستمرار بتنمية مواهب المرأة السعودية واستثمار طاقاتها وتمكينها من الحصول على الفرص المناسبة لها لبناء مستقبلها، والإسهام في تنمية المجتمع السعودي واقتصاده، كما تعمل هذه الرؤية المستقبلية على معالجة المشاكل والقضايا التي تقف عائقاً أمام تفعيل دورها بشكل عام.

ففي منعطف التمكين في أهم تحولات الوطن وإصلاحاته، نجد أن برنامج التحول الوطني 2020 فقط احتوى على ستة وثلاثين هدفاً إستراتيجياً يدعم التمكين الاقتصادي للمرأة السعودية واستقلالها واعتمادها على ذاتها، كما هدف لتحقيق الرؤية لزيادة مساهمة المرأة في سوق العمل من 22 % إلى 30 % في عام 2030م.

لا يزال التغيير بالتقدم المتوازن والنظام الجاد متواصلاً ومستمراً في وطننا الغالي، كما أن جهود مؤسسات الدولة لم و»لن» تقتصر في هذه المرحلة التاريخية على دعم المرأة ليس على القيادة أو دخول سوق العمل فقط، بل جاءت بعض المبادرات لتمكينها من المناصب القيادية، وتحقيق التوازن بين الجنسين في تلك المناصب، وتعزيز القيادات النسائية وتمكينهن من المشاركة في اتخاذ القرار وصنعه معاً على الدوام مع سعوديتنا الجديدة.