ظلت قيادة المرأة السعودية للسيارة من القضايا المثيرة للجدل في تاريخ المجتمع السعودي حتى صدرت توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - القاضية بمنح المرأة السعودية هذا الحق وفق أنظمة وقوانين واضحة وصارمة، وفي نطاق توجه كبير لمنح المرأة الكثير من الحقوق. ولقد جاءت هذه التوجيهات السامية الكريمة في وقتها تماماً؛ فمن ناحية ليس هناك ما يمنع من الناحية الدينية من قيادة المرأة للسيارة، بل قد يكون لزاماً عليها القيادة لاسيما في وجود العديد من الظروف كأن تكون العائل الوحيد لأسرتها. ومن ناحية أخرى أصبح المجتمع السعودي أكثر وعياً وانفتاحاً وتقبلاً لممارسة المرأة السعودية لهذا الحق. ومن ناحية ثالثة تمر المملكة العربية السعودية اليوم بنقلة نوعية لم تمر بها خلال تاريخها متمثلة في رؤية المملكة 2030 بمتابعة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله -. وما من شك بأن الوطن يحتاج في هذه المرحلة إلى جهود كافة أبنائه واندماجهم في حركة التنمية، وليس من المنطق أن يتم كل هذا التحول الوطني والمرأة السعودية لا تستطيع ممارسة هذا الحق. والمتأمل في الموافقة السامية الكريمة على قيادة المرأة للسيارة يجدها تنطلق من العديد من الفوائد التي ستعود على المواطن والوطن بالخير. فعلى الجانب الاقتصادي هناك الكثير من الفوائد التي ستنتج عن قيادة المرأة السعودية، ولعل أهمها الاستغناء عن أكثر من مليون سائق أجنبي أتيحت لهم فرصة القيادة في شوارعنا مع أن بعضهم يأتي إلى المملكة العربية السعودية وهو لا يعرف أبسط مبادئ القيادة ليبدأ رحلة التعليم في شوارعنا. ويقوم هؤلاء السائقون بتحويل مليارات الريالات سنوياً خارج الوطن مما يعتبر استنزافاً كبيراً لاقتصادنا. أما مع قيادة المرأة السعودية للسيارة فستتمكن المرأة من قيادة سيارتها بنفسها مما يعني توفير هذه المبالغ المحولة، كما أن قيادة المرأة للسيارة تعني توفير الكثير من فرص العمل للمرأة السعودية كسائقة، وهذا بدوره سيكون له انعكاسه الإيجابي على الاقتصاد. ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد بل سينتج عن هذه القيادة انتعاش سوق السيارات وما يرتبط بها من قطاعات مختلفة مما يعد دفعة لعجلة الاقتصاد الوطني. وعلى الجانب الاجتماعي سيكون لقيادة المرأة السعودية سيارتها انعكاس إيجابي على ترابط الأسرة السعودية؛ حيث سيمنح ذلك المرأة فرصة التنقل بأسرتها وسط جو أسري بعيداً عن وجود السائق الأجنبي وما يسببه هذا الوجود من حرمان بعض الأسر من التمتع بجوهم الأسري الطبيعي. وسيجد الرجل السعودي أيضاً مساهمة فعالة من المرأة في القيام بالعديد من المهام المتعلقة بالبيت والأسرة والتي كان يتحملها وحده. وعلى الجانب الأمني ستقل نسبة الجريمة المتعلقة بتحرش السائق الأجنبي بأفراد الأسرة أو لا سمح الله ما فوق ذلك من الجرائم.