بعد سنوات من الجدل والتأجيل ها هي المرأة السعودية تزاحم الرجل في شوارعنا رغماً عن المشككين والمتوجسين من هذه الخطوة التاريخية التي طال انتظارها.

ولعلي أستغل هذه الفرصة للترحيب بشقيقة الرجال ومنحها بعض النصائح التي لن تسمعها أبداً في مدارس تعليم القيادة ولا في إدارات المرور.

عزيزتي.. بما أنك حصلتي على رخصة قيادة فأنت تمتلكين المقومات الأساسية لإدارة مفتاح التشغيل والانطلاق دون قيود أو موانع رسمية أو قانونية لكنّ ما ستتعرضين له لاحقاً من مواقف وكيفية التعامل معها رهن بما ستكتسبينه من خبرات وتجارب ستختلف حتماً في بدايتها عن تلك التي تعرفينها إبان سنوات الابتعاث والغربة أو حتى في دول الجوار التي سبقتنا في السماح بقيادة المرأة.

لشوارعنا خصوصية لا يعرفها إلا من خاض غمارها، خصوصية ليس لها علاقة بإشارات المرور واللوحات الإرشادية ولا بحدود السرعة فهي تتعدى ذلك إلى أخلاقيات وممارسات من يشاركك هذا الطريق.

أول ما ستلاحظينه هو الأنظار التي ستلاحقك منذ البداية ليس لأنك امرأة بل لأنك مختلفة ومميزة وجديدة على هذه المسارات التي كانت حكراً على الرجال لسنوات.

لا تقلقي ولا تعتبري ذلك نوعاً من المعاكسة أو المضايقة المقصودة فهي ليست كذلك في معظمها، ركزي على مسارك ودعي عنك نظراتهم الممزوجة بعلامات الاستفهام والاستغراب لأنهم سيتقبلون وجودك سريعاً بمجرد انضمام المزيد من النواعم إلى هذه التجربة.

قالوا لك إن لكل مركبة مساراً مخصصاً وسرعة محددة وهذا صحيح إلا في شوارعنا التي سيعاني من يلتزم فيها من مضايقات لا تحصى.. فهذا سيرفع صوت (البوري) وذاك سيتعمد الاقتراب من المركبة بشكل خطير وكأنه يريد إزاحتك بالقوة، وقد تتطور الأمور إلى درس في القيادة على الطريقة السعودية حتى لو كان ذلك في الشارع العام وبسرعة تتجاوز المئة كيلومتر.. وطبعاً بلغة الإشارة.

تجاهليهم.. والتزمي بالقوانين.. على الأقل في هذه المرحلة.. لأنك لاحقاً قد تكونين مثلهم تماماً دون أن تدركي ذلك.

هناك مجموعة من المرايا الموزعة على جنبات سيارتك وجميعها مخصصة لتوسيع مجال الرؤية والانتباه للمركبات الأخرى.

ولمن لديها أطفال لا يتوقفون عن الصراخ أو صديقات لا يعرفن الهدوء فبإمكانك استخدام سدادات الأذن فهي تساعد كثيراً في خلق حالة من السكينة للتركيز على الطريق دون غيره، استخدمي الأحزمة والكراسي المخصصة للأطفال لتقييد حركتهم.. وبالنسبة لصديقاتك المزعجات فلا تترددي أن تضعيهن عند أقرب موقف تاكسي فالسلامة أهم من المجاملات.

الجوال.. هو عدوك الأول فانتبهي من المكالمات الطويلة وغير المهمة حتى بوجود السماعات فلست في مقعد الراكب بعد الآن حتى تشغلي نفسك عن سواقة (كومار) ونظرات سائق التاكسي المزعجة.

أيضاً.. لا تتابعي في كل توقف أو انتظار تعليقات حصة وعائشة ورشا.. على الصورة التي نشرتيها على مواقع التواصل لك وأنت خلف المقود فهناك متسع من الوقت عندما تصلين إلى وجهتك النهائية.

لا قدر الله.. إذا تعرضت مركبتك لأي عطل أو (بنشر) الكفر حاولي الوصول إلى المسار الأيمن قدر المستطاع، وإذا تمكنت من ذلك بسلامة لا تستغربي من توقف جميع (خلق الله) لمساعدتك فهذه شيمنا وهذه عاداتنا، ومع ذلك من المفيد أن تشمري عن ساعديك لتغيير العجلة بنفسك أو حمل (جركل) للوصول إلى أقرب محطة بنزين.

أخيراً وبعيداً عن الهزل الممزوج بالواقع.. إنه ليوم تاريخي ليس لك وحدك بل لنا جميعاً.. يوم ستتغير معه المفاهيم وستتحقق من خلاله المشاركة الحقيقية للمرأة في التنمية دون عوائق أو قيود.. فأهلاً بك بيننا شريكة في الطريق كما أنتِ شريكة في الحياة.. وفي الوطن.