أكبر لعبة أحبها العالم المعاصر كله، والشباب خاصة، هي كرة القدم.. إنها رقصة الباليه على العشب الأخضر، التي لو جُمِعَتْ كل رقصات الباليه الفنية- على مدى التاريخ- لم يبلغ جمهورها عدد مشاهدي مباراة دولية واحدة من حاضرين ومتابعين في التلفزيون..

ما سر حب البشر- خاصة الشباب- لهذه اللعبة الساحرة؟ أهو الفن؟ القوة؟ العدل؟ الأخلاق؟ الحظ؟ العادة؟ الدعاية؟ الجماعية؟ الوطنية؟..

السر ممزوج من كل تلك الأوصاف، ففي لعبة كرة القدم فنّ ممتع، وفيها عدل يشتاق له البشر على الدوام، وإن حصل في بعض المباريات ظلم فإنه يثير السُخط الجماعي..

وفي هذه اللعبة الساحرة قوة يتطلع لها الشباب والشيوخ؛ فالقوة من أحلام البشر على طول القرون..

في هذه الكرة المدورة الجماعية، أي التعاون المتناسق، الذي ينكشف فيه - وعلى الملأ- الأناني، وتنخفض قيمته، وترتفع أسهم المُضحي الذي يقدّم مصلحة الفريق على مصلحته في محاولة تسجيل هدف وغيره أقرب له وأقدر.

وكلمة (الفريق) تدل على الروح الجماعية المتكاتفة، التي هي من القيم الراقبة..

وفي تلك اللعبة الساحرة أيضاً ميزان أخلاق يراه الملايين، ومن خلاله يتم الحُكم على مَن ينافس بشرف وقانون، ومن يعتمد الخشونة والضرب.

فيها أيضا مزيج من الدعاية والحظ والبريق، وللوطنية نصيب كبير جعل الأمم كلها تتنافس على الفوز بكأس العالم.