نحن في المملكة نسن القوانين استناداً إلى تعاليم الدين الإسلامي الذي يساوي بين الناس في الحقوق والواجبات ويرفض التمييز في هذا الشأن لأسباب عرقية أو قبلية أو مناطقية أو مذهبية أو طائفية.

العنصرية بكافة أشكالها سلوك بغيض يصدر عن إنسان ينقصه الوعي والثقافة والتربية السليمة. وهي سلوك يتعارض مع الدين والأخلاق وحقوق الإنسان. سلوك له آثار اجتماعية خطيرة على أمن الناس وعلاقاتهم الاجتماعية والعملية.

الأخطر أن يصدر سلوك العنصرية من الكبار أو المشهورين (القدوة) لأن هذا يعني انتقال هذا السلوك إلى أطفالهم. والمؤسف أن يمارسها البعض من باب التنكيت أو البحث عن الشهرة ثم يستقبلها أعضاء الشلة بالضحك بدلاً من الإنكار!.

العنصرية سلوك موجود في كل المجتمعات وعندما لا تفيد معه التوعية يكون القانون هو الحل. هو سلوك شاذ ولذلك ترفضه المجتمعات لأنه خطأ وخطر.

في مجتمعنا أحيل مؤخراً شخص عنصري إلى النيابة العامة ليخضع للقانون بسبب عنصريته ضد بعض القبائل. حالة هذا العنصري هي كما يبدو من النوع الذي لا يعالج إلا بالقانون.

في أميركا قامت الممثلة الكوميدية روزان بسلوك عنصري - عبر تغريدة - عندما سخرت من مساعدة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما ذات الأصول الأفريقية وشبهتها بالقرد. نتيجة لذلك قررت محطة اي بي سي إيقاف مسلسلها، وقوبلت تغريدتها بالرفض والاستياء فاضطرت إلى حذفها والاعتذار عن المزحة السيئة وقالت: مزحتي كانت تفتقر إلى الذوق!.

كانت مجرد مزحة، هنا تكمن المشكلة والمبالغة في المزح أو التنكيت وانفلات اللسان وبعد ذلك يأتي الاعتذار ولكن بعد أن حدث التأثير السلبي.

هل إيقاف برنامج هذه الممثلة كاف أم لا بد من تدخل القانون؟ حتى الآن لم نسمع بتدخل قانوني!

القانون هو المنظم لحياة الناس وتوفير العدالة وضمان الأمن والحقوق للجميع. التوعية مطلوبة والقدوة ضرورية ومؤثرة، والرسائل الثقافية والتربوية غير المباشرة مهمة جداً في محاربة العنصرية. كل ذلك مهم، لكن القانون لا غنى عنه للتعامل مع من يرون أنهم مميزون عن بقية البشر، ولا يكتفون بذلك بل يسيؤون إلى بقية البشر!.

كم هو مثير للألم أن تتحكم العنصرية في عقل الإنسان رغم ما وصل إليه من تطور! حتى في المجالات التي تصنع البهجة والمتعة مثل كرة القدم تتعرض لداء العنصرية. أحد لاعبي منتخب إنجلترا المشارك في كأس العالم بروسيا طلب من أسرته عدم الحضور إلى روسيا؛ خوفاً من تعرضهم لإساءات عنصرية!

الفيفا لديه عقوبات ضد العنصرية ومنها الغرامات المالية وهي غرامات غير مؤثرة وغير كافية لوقف هذا السلوك الذي يتكرر في مباريات كرة القدم. هذه المباريات ذات الشعبية العريضة يفترض أن تستثمر بشكل أفضل لمحاربة العنصرية.

نحن في المملكة نسن القوانين استناداً إلى تعاليم الدين الإسلامي الذي يساوي بين الناس في الحقوق والواجبات ويرفض التمييز في هذا الشأن لأسباب عرقية أو قبلية أو مناطقية أو مذهبية أو طائفية.

هذه التعاليم الواضحة العادلة يجب أن تدفعنا لإصدار نظام مكافحة التمييز لأن السلوك العنصري سلوك بشري لن يختفي بالتوعية فقط. خطورة العنصرية على وحدة النسيج الاجتماعي وتعارضها مع تعاليم الدين تستدعي وجود قوانين تجرم العنصرية بكافة أشكالها. هل صدر هذا النظام أم مازال ينتظر وهو لا يقبل الانتظار؟