أن يظهر معالي رئيس هيئة الرياضة تركي آل الشيخ بعد خسارة المنتخب السعودي بخماسية من المستضيف روسيا فهذا كان بنظر كثيرين يمثل شجاعة تدعو للإعجاب، لكن هل هذا كافٍ لتغيير واقع «الأخضر» وواقع الكرة السعودية؟ 

نتائج مبارياتنا الثلاث إن أمام روسيا، أو الأوروغواي وحتى مصر لن تصنع واقعاً جديداً، فالكل يعلم أن الكرة السعودية بحاجة مشروع كبير وخطة إستراتيجية واضحة المعالم وألا تكون القرارات ناجمة عن ردة فعل إزاء وضع معين أو خسارة عابرة.

الحديث عن إستراتيجية وخطط طويلة المدى لطالما كان أسطوانة يرددها الجميع دون الوصول لخطة حقيقية قابلة للتطبيق ويمكن من خلالها أن يتم توظيف أساسيات الإدارة.

بعد خسارة التأهل إلى مونديال 2010 ظهرت في عهد الأمير نواف بن فيصل خطة إستراتيجية بعيدة المدى، بدت عناصرها منطقية وقابلة للتجسيد على أرض الواقع من خلال بناء منتخبات عدة للفئات العمرية على غرار العديد من الخطط الواعدة للعديد من الدول التي شهدت تطوراً ملحوظاً في مستويات اللاعبين لديها.

فشل تطبيق هذه الخطة لعدة أسباب أهمها أن نتائج المنتخب الأول بقيادة الهولندي ريكارد ظلت سيئة في وقت لم تستهدف الخطة هذا المنتخب بشكل مباشر، علاوة على ضعف الضخ المالي نظير وجود عدد كبير من المنتخبات السنية، لتعود هذه الخطة إلى الأدراج بعد البدء بتنفيذها بوقت قصير.

من أهم مشكلات الكرة السعودية تلك الطريقة التي يتعامل بها كل اتحاد جديد وهي طريقة تمثل الثقافة الإدارية السعودية في كثير من المجالات، إذ تنسف كل إدارة ومسؤول خطط وبرامج من قبله ويبدأ بخطة جديدة وسط هدر للموارد البشرية والمالية والوقت بالتزامن مع تطور المنافسين.

حديث رئيس الهيئة عن إستراتيجية جديدة وابتعاث المواهب لاكتساب الثقافة الاحترافية أمر مثير للاهتمام، لكننا بحاجة لبرامج واقعية تسعى لتطوير اللاعبين بدنياً، فنياً، مهارياً، وذهنياً والعنصر الذهني وحده يحتاج لعمل مضاعف، إذ أثبتت الخسارة الخماسية من روسيا أن اللاعب السعودي، وإن كان موهوباً فهو عاجز عن الظهور في المناسبات الكبرى والتعامل مع الضغوط وأنظار الجماهير والإعلام الخارجي.

أخيراً لا بد أيضاً من مراجعة بعض القرارات التي أصدرها اتحاد الكرة في الموسم الماضي مثل زيادة عدد اللاعبين الأجانب بطريقة غير متدرجة فقط من أجل خفض أسعار عقود اللاعبين السعوديين، دون التنبه للأثر الفني على مستوى اللاعب السعودي وتضاؤل فرصته بالمشاركة وعدم قدرة المواهب على البروز نظير انعدام الفرصة.